مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨
أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره، و ما يكون هذا حكمه لا يعمل به [١].
ثمَّ تأوّل بعد ذلك الحديث على حمل الوضوء على التحسين و ان قرن بالصلاة إذ المراد أنه يتطيب للصلاة فإنّه أفضل من قصد التلذذ حسب دون وجه اللّه تعالى [١].
و تأوله أيضا: بأنّ ماء الورد أراد به الماء الذي وقع فيه الورد، و إن لم يكن معتصرا منه كما يقال: ماء المصنع للمجاورة [٢] [١].
و عن الثاني: بالمنع من كونها طهارة من نجاسة حكمية أو عينية، بل هو تعبد شرعي فيقف على ما ورد فيه الإذن.
لا يقال: قد روى عبد اللّه بن المغيرة في الصحيح، عن بعض الصادقين، قال: إذا كان الرجل لا يقدر على الماء و هو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنما هو الماء أو التيمّم [٢] فان لم يقدر على الماء و كان نبيذا فإني سمعت حريزا يذكر في حديث: أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قد توضأ بنبيذ و لم يقدر على الماء [٥].
لأنّا نقول: هذا الخبر لم يسنده عبد اللّه بن المغيرة إلى إمام، و قوله: «بعض الصادقين» لا ينصرف قطعا إلى الامام بل و لا ظاهرا، و لأنّ الإجماع وقع على المنع من العمل به، و لو سلّم فهو محمول على ماء ملح طيب بتمرات طرحت فيه حتى عذب و لم يخرجه عن إطلاق اسم الماء، لان النبيذ لغة: هو ما ينبذ فيه الشيء. و يؤيده: ما رواه الكلبي النسابة أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن النبيذ، فقال: حلال، فقال: انا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك فقال:
شه شه تلك الخمرة المنتنة، فقلت له: جعلت فداك فأيّ نبيذ تعني؟ قال: إنّ
[١] و ماء المصنع: ما يصنع لجمع الماء نحو البركة و الصهريج.
و الجمع مصانع.
[٢] في المطبوع و نسخة م ١ و م ٢: و الصعيد.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢١٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢١٩.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢١٩، ح ٦٢٨.