مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٥
و في الثاني: بأنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة و لم تقض العادة بالغسل بغير الماء.
و أجاب عن الأوّل: بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه، و قد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا تلحقه عبادة.
و عن الثاني: بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة، إذ لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما ممّا لم تجر العادة بالغسل به، و لمّا جاز ذلك و إن لم يكن معتادا إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة، و لأنّ المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّ المراد على ما ورد في التفسير لا تلبسها على معصية و لا على غدر فان الغادر و الفاجر يسمى دنس الثياب [٢].
سلّمنا: أن المراد بالطهارة المتعارف شرعا لكن لا دلالة فيه على أن الطهارة بأيّ شيء تحصل، بل دلالتها على ما قلناه: من أن الطهارة إنّما تحصل بالماء أولى، لأنّ مع الغسل بالماء يحصل الامتثال قطعا و ليس كذلك لو غسلت بغيره.
و قوله: «النجاسة قد زالت حسّا» قلنا: لا يلزم من زوالها في الحس زوالها شرعا فإنّ الثوب لو يبس بلله بالماء النجس، أو بالبول لم يطهر و ان زالت النجاسة عنه، مع أنه أجاب رحمه اللّه حين سئل: «عن معنى نجس العين و نجس الحكم» بأن الأعيان ليست نجسة لأنها عبارة عن جواهر مركّبة و هي متماثلة، فلو نجس بعضها لنجس سائرها فانتفى الفرق بين الخنزير و غيره، و قد علم خلافه،
[١] المسائل الناصريّات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢١٩، المسألة ٢٢.
[٢] تفسير روح المعاني: ج ٢٩، ص ١١٧.