مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
حين وجدان الماء، بل كان يجب عليه تحصيل الغسل بغير الماء.
الرابع: أنّها طهارة تراد لأجل الصلاة، فلا تجوز إلا بالماء كطهارة الحدث، بل اشتراط الماء هنا أولى، لأنّ اشتراطه في النجاسة الحكميّة يعطي أولويّة اشتراطه في النجاسة الحقيقية.
لا يقال: هذا قياس، فلا يكون حجة، لأنا نقول: نمنع كونه قياسا، و إنما هو استدلال بالاقتضاء، فان التنصيص على الأضعف يقتضي أولويّة ثبوت الحكم في الأقوى، كما في دلالة تحريم التأليف على تحريم الضرب.
احتج السيد المرتضى: بالإجماع.
و بقوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [١] أمر بتطهير الثوب، و لم يفصّل بين الماء و غيره.
و بقوله عليه السلام في المستيقظ من النوم: «لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها» [٢] فأمر بما يتناوله اسم الغسل.
و بقوله عليه السلام: «انّما يغسل الثوب من المني و الدم» [١]، و هو عام فيما يسمى غسلا.
و بقوله عليه السلام: «ثمَّ اغسليه» [٢] و هو عام.
ثمَّ اعترض على نفسه في الأول: بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء.
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ج ٢، ص ٥٦٣، باب ١٢، باب نجاسة المني و فيه «إنما يغسل الثوب من البول أو الغائط أو المني» و راجع الانتصار: ص ١٥. و فيه «انما يغسل الثوب من البول و الدم و المني».
[٢] في حديث خولة بنت يسار كما في المسائل الناصريات. راجع سنن أبي داود: ج ١، ص ١٠٠، ح ٣٦٥، و مسند أحمد: ج ٢، ص ٣٨٠.
[١] سورة المدثر: ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣٠١، ح ٣، باب ٢٧ من أبواب الوضوء. و مسند أحمد: ج ٢، ص ٤٥٦ نقلا بالمضمون.