مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
وجه الاستدلال به: انه تعالى خصّص التطهير بالماء فلا يقع بغيره، أمّا المقدّمة الأولى فلأنّه تعالى ذكرها في معرض الامتنان فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالأعم من أحد فسمى المطهر أولى و لم يكن للتخصيص فائدة و أمّا الثانية فظاهرة.
الثاني: ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «الماء يطهر و لا يطهر» [١].
وجه الاستدلال به: انه خصص الماء بكونه مطهرا بالذكر، فلو لم يكن مختصا بهذا الحكم لم يكن للتخصيص بالذكر فائدة، و لقائل أن يقول: انّه استدلال بمفهوم اللقب مع أن الاستدلال بالمفهوم ضعيف فكيف بمفهوم اللقب.
سلّمنا لكن الماء مختص بالحكمين لا بأحدهما، فلا يبقى فيه دلالة.
الثالث: إنّ الأمر ورد بإزالة النجاسة بالماء، و روى الحلبي عن الصادق عليه السلام في الحسن، عن بول الصبي، قال: تصبّ عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا [٢].
و عن أبي إسحاق النحوي، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن البول يصيب الجسد، قال: صبّ عليه الماء مرتين [٣].
و لو كان غير الماء مطهرا لما أوجب الغسل بالماء عينا، و الماء إنّما يطلق على المطلق. و روى الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره، قال: يصلّي فيه، و إذا وجد الماء غسله [٤].
و لو كان هناك طريق آخر إلى الطهارة غير الغسل بالماء لم تجز الصلاة فيه إلى
[١] وسائل الشيعة: ج ١، ص ١٠٠، ح ٦، باب ١، من أبواب الماء المطلق.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٠٣، و ح ٢، باب ٣، من أبواب النجاسات.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٠١، ح ٣، باب ١، من أبواب النجاسات.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٦٦، ح ١، باب ٤٥ من أبواب النجاسات.