مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
الصحيح قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول، أو دم، أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع عليه السلام في كتابي بخطه: ينزح منها دلاء [١].
قال الشيخ رحمه اللّه: وجه الاستدلال أن أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن نأخذ به و نصير إليه إذ لا دليل على ما دونه [٢].
و فيه نظر: إذ قول الشيخ إنّما يتم لو وقع هذا الجمع مميزا للعدد، و نحن نمنع ذلك.
و يمكن أن يحتجّ له من وجه آخر و هو أن يقال: إن هذا الجمع كثرة، و أقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصلية.
و أما قول السيد رحمه اللّه: فيمكن أن يحتج له بحديث زرارة عن الصادق عليه السلام حيث سأله عن بئر قطر فيها قطرة دم، أو خمر، فقال: الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا [٣]، و قد تقدم. و قول ابني بابويه المطلق يدل عليه الحديث الذي ذكرناه من طرف المفيد.
و أما تفصيل أبو [١] محمد ابن بابويه فلما رواه عمّار بن موسى الساباطي، قال:
سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر، فقال:
ينزح منها دلاء [٥].
و في الحديث الحسن عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام:
و سألته عن رجل كان يستقى من بئر ماء فرعف فيها هل يتوضأ منها؟ قال: ينزح
[١] ن: الشيخ.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٤٤- ٢٢٥، ح ٧٠٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٢، ص ٢٤٥.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٤١، ح ٦٩٧.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٦٧٨.