مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق عليه السلام: و إن مات فيها ثور، أو نحوه، أو صبّ فيها خمر، نزح الماء كله [١].
و في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق عليه السلام، في البئر يبول فيها الصبي أو يصبّ فيها بول، أو خمر، فقال: ينزح الماء كله [٢].
لا يقال: هذا الخبر لا يجوز التمسّك به، لأن الجواب إن وقع عن جميع السؤال، و قد تضمن البول وجب مساواة البول للخمر في نزح الجميع، و أنتم لا تقولون به، و ان وقع جوابا عن البعض لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو باطل بالإجماع، و لان هذا الحديث و الذي تقدمه دالّان [١] على حكم كثير الخمر، فلا ينفعكم في مطلوبكم من مساواة القليل للكثير، و أنما قلنا: إنه يدل على حكم الكثير لأنّ الانصباب إنّما يفهم مع الكثرة.
لأنّا نقول: أمّا الأوّل: فإنا نقول: أن الجواب وقع عن جميع السؤال، قولكم:
«يلزم مساواة البول للخمر في الحكم» قلنا: نعم، و هو مساو له إذا حصل التغيّر بالبول الواقع في البئر فجاز أن يكون الصادق عليه السلام عرف مقصود السائل في سؤاله، و إذا احتمل ذلك سقط الاعتراض بالكلية.
و عن الثاني: المنع من دلالة الانصباب على الكثير بل مفهومه الوقوع لذي الاجزاء على الاتصال، سواء قلّ أو كثر، و الخمر الوارد في الحديث نكرة لا تدل على قلة و لا كثرة.
احتج ابن بابويه: بما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام، في بئر قطر فيها قطرة دم، أو خمر قال: الدم، و الخمر، و الميّت، و لحكم الخنزير في ذلك كلّه واحد،
[١] في حاشية النسخة المطبوعة، ن: «يدلان».
[١] وسائل الشيعة: ج ١، ص ١٣١- ١٣٢، ح ١، باب ١٥ من أبواب الماء المطلق.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١، ص ١٣٢، ح ٤، باب ١٥، من أبواب الماء المطلق. و التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، ح ٦٩٦.