مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٢
قاطعة على تأويله بما ذكره.
و عن الثالث: أن إخراج جميع الماء متعذر، و مع زوال التغير يزول سبب التنجيس، و يعلم قهر الماء الطاهر للنجس و غلبته عليه فيكون الحكم له كما في الجاري و الزائد على الكر.
و تفصيل ابن إدريس حسن على مذهبه لكن لا دليل قويا عليه.
مسألة: ذهب أبو الصلاح رحمه اللّه إلى أن بول و روث ما لا يؤكل لحمه ينزح له الماء
أجمع، فإن تعذر تراوح أربعة رجال يوما [١]، مع أنّه أوجب نزح ثلاثة دلاء لبول الرضيع، و سبع لبول الصبي، و أربعين لبول الرجل [٢].
و لم أظفر في الحكم الأوّل بقول لأحد من أصحابنا يوافقه.
و الأقرب في ذلك تفريعا على القول بالتنجيس من دون التغيّر: نزح ثلاثين دلوا.
لنا: ما رواه كردويه الهمداني قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن بئر يدخلها ماء الطريق [١] فيه البول، و العذرة، و أبوال الدواب، و أرواثها، و خرء الكلاب، فقال: ينزح منها ثلاثون دلوا و ان كانت مبخرة [٢] [٥]، و لان نزح الجميع متعذر يحصل معه المشقّة فيكون منفيا بالأصل، و بالنصّ الدال على نفي الضرر.
و يمكن أن يحتج له بأن الماء قد ينجس فيجب إخراجه، و نزح جميعه لعدم النصّ الدال على التقدير، و مع التعذر التراوح كغيره من النجاسات.
[١] هكذا في من لا يحضره الفقيه: و لكن في التهذيب و الوسائل «ماء مطر».
[٢] المبخرة: البئر التي يشم منها الرائحة الكريهة.
[١] الكافي في الفقه: ص ١٣٠.
[٢] الكافي في الفقه: ص ١٣٠.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ١٦، ح ٣٥. و تهذيب الاحكام: ج ١ ص ٤١٣ ح ١٣٠٠.