مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
و قال المرتضى [١] و ابنا بابويه: إنه بالمدني [٢]، و أطلق ابن الجنيد [١]، و سلّار [٤].
لنا: الأصل طهارة الماء، خرج ما نقص عن الأرطال العراقيّة بالإجماع فيبقى الزائد على الأصل، و ليس في النص ما ينافيه فيجب العمل عليه، عملا بالأصل السالم عن المعارض، و لأن الأرطال العراقيّة تناسب رواية الأشبار بخلاف المدنيّة فإنّها تفضل عليها، و من المستبعد تحديد مقدار الشيء الواحد بأمرين متفاوتين.
و أيضا فقد روى الشيخ، عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: الغدير فيه ماء مجتمع، تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء، و الكر ستمائة رطل [٥].
قال الشيخ: و هذا يرجّح اعتبار العراقيّة و وجهه أن يكون المراد به رطل مكة لأنه رطلان و لا يمتنع أن يكونوا عليهم السلام أفتوا السائل على عادة بلده، لأنّه لا يجوز أن يكون المراد به أرطال أهل العراق و لا أرطال أهل المدينة لأنّ ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا فهو متروك بالإجماع [٦].
احتج السيد المرتضى: بالاحتياط، فانّ اعتبار الأكثر يقتضي دخول الأقل من دون العكس، و لأنّهم عليهم السلام من أهل المدينة فأجابوا بالأرطال
[١] لم نعثر عليه.
[١] رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٢٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٦.
[٤] المراسم في الفقه الإمامي: ص ٣٦.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ١، ص ٤١٤- ٤١٥، ح ١٣٠٨.
[٦] الاستبصار: ج ١، ص ١١.