مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
لنا: انه ماء قليل وقع فيه النجاسة فانفعل عنها و لحقه حكم التنجيس كغيرها من النجاسات.
احتج الشيخ- رحمه اللّه- بوجهين، الأوّل: رواية علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فأصاب إناء هل يصح الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس، و ان كان شيئا بيّنا فلا يتوضأ منه [١].
الثاني: أن وجوب التحرز عن ذلك مشقّة عظيمة و ضرر كثير فيسقط لقوله تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّه غير دال على محل النزاع، لأنه ليس في الرواية دلالة على انّ الدم أصاب الماء، و لا يلزم من إصابته للإناء إصابته للماء و ان كان يفهم منه ذلك، لكن دلالة المفهوم ضعيفة.
و أيضا: فهو معارض برواية علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل رعف و هو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا [٣].
و عن الثاني: بالمنع من حصول المشقّة المسقطة، و إن اعتبر مطلق المشقة انتقض بجميع التكاليف لعدم خلوها عن المشقة.
الفصل الثاني في حدّ الكر
مسألة: اختلف علماؤنا في حدّ الكر
، فالشيخ قدّره بأمرين، أحدهما: ألف
[١] تهذيب الأحكام: ج ١، ص ٤١٢- ٤١٣ ح ١٨ مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ١، ص ٢٥٧- ٢٥٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١، ص ١٢٥، ح ١ باب ١٣.