مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
و أيضا ليس القول: بنجاسة الماء الطاهر لمخالطته للنجاسة بأولى من القول: بطهارة النجس [١] لملاقاة الماء الطاهر مع أن اللّه تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة [٢].
و الجواب عن الأحاديث بعد سلامة سندها: أنّها مطلقة، و ما ذكرناه نحن مفيدة، و المطلق يحمل على المقيد جمعا بين الأدلة، و لا منافاة بينهما، و ليس بواجب تأخير المقيد عن المطلق، و لو تأخر لم يكن ناسخا لحكم المطلق، و قد قررنا هذه القواعد كلها في علم الأصول.
و قوله: «ليس نجاسة الماء بأولى من طهارة النجاسة» ضعيف، لأنّ المقتضي للأولويّة: الأحاديث الدالة على نجاسة الماء القليل عند ملاقاته للنجاسة، و النجس لا يطهّر النجس.
و قوله: إن اللّه تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة.
فجوابه: أنه انما يزيل النجاسة إذا ورد عليها، ثمَّ ينجس بعد انفصاله عن المحل، و سيأتي تحقيقه.
[مسألة: حكم ماء القليل إذا تنجس ثمَّ تمم كرا بماء طاهر]
اختلف علماؤنا في الماء القليل، و هو ما نقص عن الكرّ إذا تنجّس ثمَّ تمم كرّا بماء طاهر، هل يزول عنه حكم التنجيس و يكون طاهرا؟ أو يبقى على ما كان عليه مع اتفاقهم على تطهيره بإلقاء كرّ عليه دفعة؟ فذهب الشيخ في الخلاف: إلى أنّه باق على النجاسة، و أنّه لا يطهّر إلّا بإلقاء كرّ عليه دفعة لا بالإتمام [٣] و به قال ابن الجنيد [٣].
[١] ق: نجاسة.
[٢] كقوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ» الأنفال:
١١.
[٣] لم نعثر عليه.
[٣] الخلاف: ج ١، ص ١٩٤، مسألة ١٤٩.