مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
و في التنقيح نقلا عن السماهيجي:. حتى قال الأسترآبادي: إنّه- أي:
العلّامة- أوّل من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا! و إن كان الأمر ليس كما قال: بل الاجتهاد سابق عليه، إلّا أنه روّجها و قوّمها و قرّرها و سوّمها [١].
و قال السيد الأمين: نقل بعض متعصبة الاخبارية أنّه قال: هدم الدين مرتين ثانيتهما يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الأخبار. و ربّما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلّامة الحلّي [٢].
و لا أعلم بأيّ شيء أجيب جهلة الاخبارية «الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا». [٣].
أ في يوم ولد العلّامة هدم الدين؟! أ ليس العلّامة هو الذي ثبّت الدين و التشيّع؟! نعم لا ذنب للعلّامة إلّا أنّه أصوليّ، و عند متعصبي الأخبارية من كان أصوليا فهو خارج عن الدين و إن كان العلّامة! و نعم ما قاله السيد الأمين نوّر اللّه ضريحه: و هذا كله جهل فاضح ساعد عليه تسويل إبليس و ضعف التقوى، فأصحابنا لم يريدوا أن يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى أقسامه، و لا أن يمتاز غيرهم بشيء عنه، فقسّموا الحديث إلى أقسامه المشهورة، و تركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها إن يكن مقبولا عنده فمن
أن من تأخر عنه لم يلتقط إلّا من درر نثاره و لم يغترف إلّا من زاخر بحاره، قد صار له من اليد العليا عليه و على غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل و مزيد التعظيم و التبجيل، لا الذم و النسبة إلى تخريب الدين، كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره و على غيره من المجتهدين. الحدائق ١- ١٧٠.
[١] تنقيح المقال ١- ٣١٤.
[٢] أعيان الشيعة ٥- ٤٠١.
[٣] النور: ١٩.