مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
و إذا أردنا التمسك بالمنامات، فالأولى لنا أن نتمسك بمنام ولده الذي ذكره في كتاب الألفين حين ترتيبه له في ذيل الدليل ١٥٠، حيث قال العلّامة لولده:.
فإني قد بلغت من المني أقصاها، و من الدرجات أعلاها، و من الغرف ذراها [١].
و أقول مخاطبا المولى أمين الأسترآبادي:
يا مولانا، هل يمكن أن يعجب العلّامة الحلّي بكثير من القواعد الأصولية و الاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة و يدخلها في كتبه و هو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة الحقّة؟! مولانا، و من هو العلّامة حتى يغفل مثل هذه الغفلة التي لا يغفل عنها أقل العلماء رتبة؟! مولانا، كيف يمكن أن تنسبوا إلى العلّامة بأنه غفل و أدخل في كتبه ما هو مخالف لضروريات مذهب التشيّع؟ و تستندون فيه إلى منام ليس حجة بذاته، و مع تسليم حجّيته لم يعلم ناقل هذا المنام، فربّ مشهور لا أصل له! فيا مولانا ما ذكرتموه لهو الشيء العجاب [١]!!!
[١] و كان المولى أمين الأسترآبادي- غفر اللّه له- كثير التهجم و الاجتراء على العلّامة و كثير من علمائنا الربانيين، بحيث لم يستطع القلم أن يكتب ما ذكره و لم تتحمل الأوراق أن تكتب عليها تعبيراته، و لم يرتض منه هذا الأسلوب من الكلام حتى نفس علماء الأخبارية المعتدلين، إذ لا يوجد فرق جوهريّ بين مسلك الأخباريين و الأصوليين، بل الكل علماء أبرار أتقياء، رضوان اللّه عليهم.
قال الشيخ يوسف البحراني:- نور اللّه ضريحه- و لم يرتفع صيت هذا الخلاف و لا وقوع هذا الاعتساف إلّا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه اللّه تعالى برحمته المرضية، فإنه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب و أسهب في ذلك أيّ إسهاب، و أكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب. فإنّهم رضوان اللّه عليهم لم يألو جهدا في إقامة الدين و أحياء سنة سيّد المرسلين، و لا سيّما آية اللّه العلّامة الذي قد أكثر من الطعن عليه و الملامة، فإنه بما ألزم به علماء الخصوم و المخالفين من الحجج القاطعة و البراهين، حتى آمن بسببه الجمّ الغفير و دخل في هذا الدين الكبير و الصغير و الشريف و الحقير، و صنّف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات و دقائق التدقيقات، حتى
[١] الألفين: ١٢٨.