مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
قال السيد الأمين: مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حدّ الحصر، و قد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد و التقليد، و ليس العلّامة أوّل من وقع منه ذلك، و جعل بعض الأخبارية ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف [١].
(١٢) قال المولى محمّد أمين الأسترآبادي: قصّة حسنة: قد بلغني أنّ بعض علماء العامة طعن على الطائفة المحقّة بأنّ أفضل أهل الاجتهاد و الاستنباط بينكم العلّامة الحلّي، و قد رآه بعد موته ولده في المنام، فقال لولده: لو لا كتاب الألفين و زيارة الحسين عليه السلام لأهلكتني الفتاوى [١]، فعلم أنّ مذهبكم باطل. و قد أجاب عنه بعض فضلائنا بأنّ هذا المنام لنا لا علينا، فان كتاب الألفين مشتمل على ألف دليل لإثبات مذهبنا و على ألف دليل لإبطال مذهب غيرنا.
و لقائل أن يقول: قد اشتهر بين العلماء أنّ تهذيب العلّامة الحلّي مختصر من المختصر الحاجبي و هو مختصر من المنتهى الحاجبي و هو مختصر من أحكام الآمدي و هو مختصر من محصول الفخر الرازي و هو مختصر من معتمد أبي الحسين البصري، و ذكره السيد السند العلّامة الأوحد السيد جمال الدين محمّد الأسترآبادي في شرح تهذيب الأصول للعلّامة الحلّي.
فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام أنّه أعجبه كثير من القواعد الأصولية و الاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة، فأدخلها في كتبه و هو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة المحقة [٣] انتهى.
أمّا أنّ أصل تهذيب العلّامة مختصر من كتب السنّة فقد قال السيد الأمين:
و كأنّه يومئ بطرف خفي إلى أنّ أصل علم الأصول من غير الشيعة و أنّ العلّامة أخذ
[١] في بعض المصادر وردت العبارة هكذا: «لقصمت الفتاوى ظهر أبيك نصفين».
[١] أعيان الشيعة ٥- ٤٠٣.
[٣] الفوائد المدنية: ٢٧٧ و ٢٧٨.