مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
و الاستفادة و التدريس و الأسفار و الحضور عند الملوك و المباحثات مع الجمهور و نحو ذلك من الأشغال، و هذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه و لا ارتياب [١].
و قد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا المجلسي فقال: نحن بحمد اللّه لو وزّعت تصانيفنا على أيامنا لكانت كذلك، فقال بعض الحاضرين: إنّ تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النقل و تصانيف العلّامة مشتملة على التحقيق و البحث بالعقل، فسلّم رحمه اللّه له ذلك [٢].
فقال الخوانساري: لو سلّم أنّ تصانيف العلّامة لو قسّمت على أيّام عمره من ولادته إلى موته لكان قسط كل يوم كراسا لم يناسب تسليم سمّينا المجلسي رحمه اللّه فيما ورد عليه، حيث إنّ مؤلّفاته الكثيرة المستجمعة لأحاديث أهل البيت المعصومين عليهم السلام و بياناتها الشافية لا يكون أبدا بأنقص ممّا نسخه العلّامة على منوال ما نسخه السلف الصالحون في كلّ فنّ من الفنون من غير زيادة تحقيق في البين أو إفادة تغيير في كتابين، بل من طالع خلاصة أقواله في الرجال و اطّلع على كون عيون ألفاظه بعيونها ألفاظ رجالي النجاشي و الشيخ فضلا عن معانيها، يظهر له أنت سائر مصنّفاته المتكثرة أيضا مثل ذلك، إلا أن حقيقة الأمر غير مكشوفة إلا عن أعين المهرة الحاذقين [٣].
فأجابه السيد الأمين بقوله: و حاول صاحب الروضات- على قاعدته في التعصب على العرب الذين ينتمي إلى سيّدهم- أن يكون في هذا الأمر أشدّ من المجلسي نفسه الذي سلّم- كما مرّ- أنّ تصانيفه مقصورة على النقل و تصانيف العلّامة مشتملة على التحقيق.
ثمَّ قال: بيانات البحار جلّها إنقال من كتب اللغة، و وقعت إخطاء في جملة
[١] لؤلؤة البحرين: ٢٢٦.
[٢] روضات الجنات ٢- ٢٧٦، أعيان الشيعة ٥- ٤٠٣.
[٣] روضات الجنات ٢- ٢٧٦ و ٢٧٧.