مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
و تقريره: انّه إن كان في الحالة السابقة متطهرا، فالواقع بعدها امّا أن يكون الطهارة و هي سابقة على الحدث، أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة الثانية بعده و لا يخلو الأمر منهما، لأنه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية و حدث واحد رافع للطهارة، و امتناع الخلوّ بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا، و يمتنع أن يكون الطهارة السابقة، و إلّا كانت طهارة عقيب طهارة، فلا تكون طهارة رافعة للحدث، و التقدير خلافه، فتعيّن أن يكون السابق الحدث، و كلّما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه، لأنّ التقدير أنّه لم يصدر عنه إلّا طهارة واحدة رافعة للحدث، فاذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه، و إن كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير إما كان يكون السابق الحدث أو الطهارة، و الأول محال، و إلّا كان حدث عقيب حدث، فلم يكن رافعا للطهارة، و التقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة، فتعيّن أن يكون السابق هو الطهارة و المتأخر هو الحدث، فيكون محدثا، فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب، و العبد إنّما قال: استصحبه، أي: عمل بمثل حكمه.
ثمَّ أنفذه إلى شيراز، و لمّا وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا و أثنى على العلّامة [١].
و في المسألة تفاصيل كثيرة و ردود و أجوبة أعرضنا عنها مخافة الاطناب و الخروج عن صلب الترجمة [٢].
(٨) لمّا ألّف العلّامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الإمامة، تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سمّاه منهاج السنّة.
[١] نقله المولى الأفندي في الرياض ١- ٣٨٢- ٣٨٤ عن الآقا رضي القزويني في كتابه لسان الخواص.
[٢] فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد ١- ٢٣٥- ٢٣٧، مفتاح الكرامة ١- ٢٨٩- ٢٩١، رياض العلماء ١- ٣٨٢- ٣٨٤، أعيان الشيعة ٥- ٤٠١، و غيرها.