مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
بعد ذلك لما شاءه اللّه، و كان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء و سائر الصحابة من الخطبة، و لا يذكر إلا اسم عليّ و من تبعه كعمّار رضي اللّه عنه، فخاف الخطيب من القتل و خطب الخطبة المعتادة.
و فعل أهل شيراز و أصفهان كفعل أهل بغداد.
فرجعت الرسل إلى الملك، فأخبروه بما جرى في ذلك، فأمر أن يؤتي بقضاة المدن الثلاث، فكان أوّل من أتي منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز.
فلمّا وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده- و هي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم، فإذا أتي بمن تسلّط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيّد، ثمَّ بعثت تلك الكلاب عليه، فيفرّ أمامها و لا مفرّ له فتدركه فتمزّقه و تأكل لحمه- فلمّا أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين و وصلت إليه بصبصت إليه و حركت أذنابها بين يديه و لم تهجم عليه بشيء.
فبلغ ذلك السلطان، فخرج من داره حافي القدمين، فأكبّ على رجلي القاضي يقبّلهما، و أخذ بيده و خلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب. و لمّا خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده و أدخله إلى داره و أمر نساءه، بتعظيمه و التبرك به.
و رجع السلطان عن مذهب الرفض، و كتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب أهل السنّة و الجماعة. [١].
أقول: في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة و قابلة للنظر.
منها: أنّه ذكر انّ العلّامة الحلّي صحب الشاه خدابنده في حال كفره، و كان إسلامه على يد العلّامة.
و هذا مخالف لجميع المؤرخين كما مرّ، حيث ذكروا أنّ تشيّعه كان على يد العلّامة الحلّي لا إسلامه و السلطان محمّد بعد أن توفّي أخوه محمود جاء من خراسان
[١] رحلة ابن بطوطة: ٢٠٤- ٢٠٦.