روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠١ - بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ وَ الْأَسْنَانِ وَ الْعِظَامِ
الرَّجُلُ فَتَسْقُطُ ثُمَّ تَنْبُتُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَ قَالَ فِي الرَّجُلِ تُكْسَرُ يَدُهُ ثُمَّ تَبْرَأُ يَدُهُ قَالَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَ لَكِنْ يُعْطَى الْأَرْشَ وَ سُئِلَ جَمِيلٌ كَمِ الْأَرْشُ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ وَ كَسْرِ الْيَدِ قَالَ شَيْءٌ يَسِيرٌ.
وَ لَمْ يَرْوِ فِيهِ شَيْئاً مَعْلُوماً.
______________________________
ثمَّ ينبت قال ليس عليه قصاص و عليه الأرش قال: و سئل جميل كم الأرش في سن الصبي و
كسر اليد؟ فقال: شيء يسير و لم يرو فيه شيئا معلوما[١].
و تقدم أن المراد بالأرش أن يفرض الحر عبدا و ينظر قيمته صحيحا و معيوبا بهذا العيب الذي يرجى زواله فما نقص من القيمة فبنسبته من الدية أرش، و إنما كان في سن الصبي الأرش دون الدية لأنه كالعضو الزائد لأنه يسقط غالبا ثمَّ ينبت:
و الظاهر أن جميل لما لم يسمع من المعصوم معنى الأرش هنا و لم يمكنه القياس على البيع و شبهه توقف و لو لم يكن يقول (بشيء يسير) لكان أنسب بالنسبة إلى ورعه و تقواه فإنه كان من أركان الدين و من العلماء الربانيين.
و روي أنه رأى عبادة أيوب بن نوح و سهره و تضرعه أحد من الأصحاب فتعجب منه فقال: لو كنت رأيت عبادة جميل لاستقللت عبادتي، و كذا تعجبت أنا من عبادة جميل فقال: لو كنت رأيت عبادة زرارة لاستقللت عبادتي[٢] و لهذا أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن أمثالهم و لا ينظرون إلى ما رووا عنه لأنهم لا يروون إلا ما تحقق صدوره عن المعصوم (إما) بالتواتر و كان سهلا عندهم (و إما) بالقرائن المفيدة
[١] الكافي باب ان الجروح قصاص خبر ٨ و التهذيب باب ديات الأعضاء إلخ خبر ٥٨،.