روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧ - بَابُ مَا يَجِبُ بِهِ التَّعْزِيرُ وَ الْحَدُّ وَ الرَّجْمُ وَ الْقَتْلُ وَ النَّفْيُ فِي الزِّنَا
فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ إِمَامَكُمْ خَارِجٌ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى الظَّهْرِ لِيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَنَكِّرِينَ مُتَلَثِّمِينَ بِعَمَائِمِهِمْ وَ الْحِجَارَةُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ أَرْدِيَتِهِمْ وَ أَكْمَامِهِمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الظَّهْرِ فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهَا إِلَى حَقْوَيْهَا ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَ أَثْبَتَ رِجْلَهُ فِي غَرْزِ الرِّكَابِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ ص عَهْداً وَ عَهِدَ نَبِيُّهُ إِلَيَّ أَنْ لَا يُقِيمَ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهَا فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهَا فَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ
______________________________
حتى نودي عند وقوع الغرائب أيضا لو لم يكن وقت صلاة، و يمكن أن يكون قبيله و
ناداهم ليسمعوا الخطبة و يصلوا بعدها «حتى غص المسجد بأهله» أي امتلاء بحيث لم يبق
مكان أحد غيرهم، و فيهما" و قام أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله و أثنى
عليه ثمَّ قال يا أيها الناس" «إلى الظهر» و فيهما" إلى هذا
الظهر" أي ظهر الكوفة و هو النجف «ليقيم عليها الحد إن شاء الله» و يدل على جواز
التأخير لهذه المصلحة، و سيجيء أنه ليس في الحد نظرة ساعة. و فيهما" فعزم
عليكم" أي ناشدكم" أمير المؤمنين لما خرجتم بكرا" أي مبتكرين"
سراعا" أو بكرة" و أنتم متنكرون- أي بحيث لا يعرفكم أحد بأن تكونوا
متلثمين و لا يتكلم أحد منكم أحدا و معكم أحجاركم لا يتعرف منكم أحد إلى أحد حتى
تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال ثمَّ نزل فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة و
خرج الناس متنكرين متلثمين بعمائمهم و بأرديتهم و الحجارة في أرديتهم و في أكمامهم
حتى انتهى بها و الناس معه إلى الظهر بالكوفة فأمر أن يحفر لها حفيرة ثمَّ دفنها
فيها ثمَّ ركب بغلته و أثبت رجله في غرز الركاب" أي ركاب الجليد" ثمَّ
وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه «فمن كان لله عليه الحد» كما هو