روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي
.........
______________________________
و لحون أهل الكتابين، اللحون و الألحان جمع اللحن و هو التطريب و ترجيع الصوت و
تحسين القراءة و الشعر و الغناء و يشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان
من اللحون التي يقرأون بها النظائر في المحافل فإن اليهود و النصارى يقرأون كتبهم
نحوا من ذلك انتهى.
و قال الجوهري لحن في قراءته إذا طرب بها و غرد و هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء انتهى.
و قال الفيروزآبادي: اللحن من الأصوات المصوغة (المصنوعة- خ) الموضوعة جمعه ألحان و لحون و لحن في قراءته طرب بها انتهى و في الصحاح الطرب خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور و التطريب في الصوت مده و تحسينه انتهى و في القاموس الطرب محركة الفرح و الحزن ضد، و الحركة و الشوق (انتهى). فظهر أن الغناء في القرآن إذا كان على جهة القراءة بالحزن لا بأس به لو لم يكن مطلوبا و على جهة الفرح ليس بمطلوب، و ما يتوهم أن ما كان بالمقامات الاثني عشر[١] فهو باطل لأن كل صوت حتى أصوات الحيوانات له مقام بل أخذوا المقامات من أصواتها و الحاصل أنه ورد تحريم الغناء و القدر المعلوم منه هو ما كان لأهل الفسق سيما إذا كان مع آلاتهم سيما إذا كان المغني امرأة كما كان الشائع في زمان رسول الله و الأئمة عليهم السلام و يظهر من هذه الأخبار و الأخبار التي تقدمت في التجارة، و الباقي في محل التوقف (إما) لأنه لا يطلق عليه الغناء (و إما) لتخصيصه بهذه الأخبار و الله تعالى يعلم و الاحتياط ظاهر.
[١] الظاهر أنّه اصطلاح خاصّ لاهل الغناء.