روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي
.........
______________________________
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول إن القرآن نزل بالحزن فإذا
قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا و تغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا و تأول
بعضهم تغنوا به بمعنى استغنوا، و أكثر العلماء على أنه تزيين الصوت و تحزينه.
و عن علقمة بن قيس قال: كنت حسن الصوت بالقرآن و كان عبد الله بن مسعود يرسل إلى فاقرأ عليه فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا من هذا فداك أبي و أمي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إن حسن الصوت زينة القرآن.
(فأما) ما رواه الكليني في القوي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها و إياكم و لحون أهل الفسق و أهل الكبائر (أو أهل الفسوق و أهل الكتابين) فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه (أو يعجبهم) شأنهم[١].
و مثله ما رواه الطبرسي، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اقرءوا القرآن بلحون العرب و أصواتها، و إياكم و لحون أهل الفسق و أهل الكتابين و سيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء و الرهبانية و النوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم و قلوب الذين يعجبهم شأنهم.
(فالظاهر)[٢] أن المراد به أن يقرأ بعنوان (دو بيتي) كما ذكره الجوهري في تفسير الغناء كما يقرأون أهل الفسق عوضا عن مزخرفاتهم عند المعازف بحيث يسقط بعض الحروف حتى يوافق مقاماتهم و إلا فالجزء الأول يكون منافيا للآخر لأن لحن العرب و أصواتها عين الغناء كما صرح به أهل اللغة.
و في النهاية[٣] اقرءوا القرآن بلحون العرب و أصواتها و إياكم و لحون أهل العشق
[١] أصول الكافي باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن خبر ٣ من كتاب فضل القرآن.