روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي
وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْخَمْرِ مِنَ الْكَرْمِ- إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ أَوْ غَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَيَصِيرَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَهُوَ خَمْرٌ وَ لَا يَحِلُّ.
______________________________
ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب[١].
و يظهر من المصنف أنه عمل به من حيث النص على العلة و ليس ذلك من دأب القدماء فإنهم لا يعملون بالقياس مطلقا لأنه يمكن أن يكون علة في المادة الخاصة و يكون لها مدخلا في العلية، و تقدم الأخبار في باب حرمة الخمر تدل على حدها و حد النبيذ و الفقاع.
«و قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلى اعلم أن أصل الخمر من الكرم» مراده بيان أن العصير العنبي حكمه حكم الخمر بعد الغليان أو مع الاشتداد.
روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما هبط نوح عليه السلام من السفينة غرس غرسا فكان فيما غرس عليه السلام الحبلة (محركة القضيب من الكرم)- ثمَّ رجع إلى أهله فجاء إبليس لعنه الله فقلعها، ثمَّ إن نوحا عليه السلام عاد إلى غرسه فوجده على حاله و وجد الحبلة قد قلعت و وجد إبليس لعنه الله عندها فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره أن إبليس لعنه الله قلعها.
فقال نوح عليه السلام لإبليس لعنه الله: ما دعاك إلى قلعها؟ فو الله ما غرست غرسا أحب إلي منها و و الله لا أدعها حتى أغرسها فقال إبليس لعنه الله و أنا و الله لا أدعها حتى أقلعها.
فقال له: اجعل لي نصيبا منها فجعل له الثلث فأبى أن يرضى فجعل له النصف فأبى أن يرضى فأبى نوح عليه السلام أن يزيده فقال جبرئيل لنوح عليه السلام يا رسول الله أحسن فإن منك الإحسان فعلم نوح عليه السلام إن قد جعل له عليها سلطانا فجعل نوح له الثلاثين.
[١] الكافي باب ما يجب على المماليك و المكاتبين من الحدّ خبر ٧ و التهذيب باب حدود الزنا خبر ٨٦.