نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٣٣ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
حصن «نطاه»، فجمع، و كان في أثناء الغنائم صحائف متعددة من التوراة، فجاءت يهود تطلبها، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بدفعها إليهم، و يوم جمع غنائم خيبر و أخذ سباياهم أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مناديا ينادى: أنّ من آمن بالله و اليوم الآخر «أن لا يصيب أحد امرأة من السبى غير حامل حتّى يستبرئها» (أى حتّى تحيض).
و في لفظ: أمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مناديه ينادى: «أنّ من آمن بالله و اليوم الآخر لا يسق بمائة زرع الغير [١]، و لا يطأ امرأة حتّى تنقضى عدتها (أى حتّى تحيض)» [٢].
و لم يزل يهود خيبر و أهل فدك على شروطهم بعد الفتح إلى أن أجلاهم عمر رضى الله عنه منها، و من غيرها من بلاد العرب، و هى الحجاز- مكة و المدينة و اليمامة و طرقها و قراها كالطائف لمكة و خيبر للمدينة- حيث بلغه أن النبي [٣] قال في مرضه الّذي مات فيه: «لا يجتمعن دينان بأرض العرب» [٣]، و في رواية «بجزيرة العرب» ا. ه.
و العرب أفضل الأجناس، و أعزهم نفسا، و أكرمهم أخلاقا، و أرقهم طباعا، و أكثرهم وفاء، و أجمعهم للخلال الكريمة، و أبعدهم عن الأخلاق الذميمة، و هم بحور الكرم و الوفاء.
قال الأصمعى: و خصّت العرب بإطعام الطعام و الأنفة من الضيم.
و قال المأمون: فضّلت العرب على سائر الأجناس بالسؤدد، و لو لم يكن فيهم إلا أنهم لا يصلحون للاسترقاق لكفى.
و أرق العرب طبعا: قريش، و أهل الحرمين.
و قال: اختصت العرب من بين الأنام بثلاث: العمائم تاجها، و السيوف سياجها، و الشعر ديوانها. و إنما قيل الشعر ديوان العرب؛ لأنهم كانوا يرجعون
[١] كناية عن أنه لا يجوز له وطء امرأة حامل.
[٢] أو تضع حملها إن كانت حاملا. و الله تعالى أعلم.
[٣] و في لفظ لئن عشت إن شاء الله لاخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العربية رواه الترمذي و النسائى عن عمر، و في لفظ اخر «لاخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتّى لا أدع إلا مسلما. رواه مسلم، و أبو داود، و الترمذي عن عمر رضى الله عنه.