نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل السادس في ظواهر السنة السادسة و ما فيها من الغزوات
و يذكر أن عليّا كرّم الله وجهه هو الّذي أسرها، و لا مانع من أن يكون عليّ رضى الله عنه أسرها، ثم وقعت في سهم ثابت بن قيس و ابن عمه رضى الله عنهما عند القسمة؛ لأنه لم يثبت في هذه الغزوة أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جعل الأسرى لمن أسرهم، كما وقع في غزوة بدر.
و عن عائشة رضى الله عنها قالت: كانت «جويرية» امرأة على وجهها ملاحة، فجاءت تسأل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في كتابتها، فلما قامت على باب الخباء كرهت دخولها علي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) (و إنما كرهت ذلك لما جبلت عليه النساء من الغيرة) و عرفت أن رسول الله سيرى منها مثل الّذي رأيت، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث [١]، و كان من أمرى ما لا يخفي عليك، و وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، و إني كاتبته علي نفسي، فجئت أسألك في كتابتي، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): فهل لك فيما هو خير من ذلك؟ فقالت: و ما هو يا رسول الله؟ قال: أؤدى عنك كتابتك و أتزوجك؟ قالت: قد فعلت ... قالت: فتسامع الناس (يعنى أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) تزوّج جويرية) فأرسلوا ما في أيديهم من السبي، فأعتقوهم، و قالوا: أصهار رسول الله لا ينبغي أن تسترق، قالت: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة علي قومها منها، و أعتق بسببها مائة أهل بيت من بيت بني المصطلق [٢]- خرّجه بهذا السياق أبو داود.
و عن جويرية رضى الله عنها قالت: لما أعتقنى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تزوجني، و الله ما كلمته في قومى حتّى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، و ما شعرت إلا بجارية من بنات عمى تخبرني الخبر، فحمدت الله سبحانه و تعالى.
و قد حدّث يزيد بن رومان أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث إلى بنى المصطلق بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبى معيط لأخذ صدقاتهم، فلما سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم [٣] هابهم، فرجع إلي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره أن القوم قد همّوا بقتله
[١] و لذلك نقول: إن هذه الرواية غير صحيحة، لأن الّذي سماها «جويرية» هو رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد تقدم أن اسمها قبل «برة».
[٢] و لذلك نقول: إن أسرها كان خيرا و بركة علي قومها: تزوجها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أعتق بسببها مائة أهل بيت، و أسلم جميع قومها. و الحمد (رب العالمين ..
[٣] أى لما سمع الوليد بن عقبة بركوبهم إليه.