نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٥ - أولاده من خديجة
* قال بعض الصوفية: إن أربعة من النساء أحببن أربعا من الأنبياء (عليهم السلام) فوجدن بذلك المغفرة:
أولاهنّ خديجة بنت خويلد: أحبت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجدت بذلك المغفرة و القربة و الإسلام و النجاة من عبادة الأصنام، و كانت أوّل امرأة أسلمت من نساء عصرها، و بشّرها جبريل بقصرها.
و الثانية: آسية بنت مزاحم: أحبت موسى الكليم، فأوردها حبّه جنة النعيم، و بنى الله لها بيتا في الجنة و أعظم لها المنّة.
و الثالثة بلقيس: أحبت سليمان بن داود (عليهما السلام)، فكان حبها إياه سببا لدخولها في الإسلام، و كانت تعبد الشمس من دون الخالق، حتى بانت لها الحقائق، و وصل إليها كتاب كريم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) [النمل: ٣٠، ٣١] و لما صحّ عندها ما يدعو إليه سليمان من الإيمان خالفت رأي قومها الظالمين، و قالت رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [النمل: ٤٤].
و الرابعة: زليخا، أحبت يوسف الصدّيق فبانت لها أبواب التحقيق، و آل أمرها أن دعاها إلى الإسلام فأسلمت بين يديه، و دخلت في حظيرة أنسه، فكان دخولها فى الملة سببا للدنوّ و الوصلة.
* و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) محترما في قومه، معظما في عشيرته، رئيس قبيلته، و أرادوا تجديد بناء الكعبة؛ لكونها كانت قصيرة البناء، فأرادوا رفعها و سقفها، فهدمتها قريش ثم بنوها، فلمّا وصلوا في البناء إلى الموضع الّذي يوضع فيه الحجر الأسود اختلفوا في وضعه، و قالت كل قبيلة: نحن أحق بوضعه، حتى هموا بالقتال، و مكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا انقطع الخلاف بينهم برضا قريش بحكمه، و كان قد بلغ خمسا و ثلاثين سنة، و ذلك أنهم اجتمعوا و تشاوروا، فقال أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم، و كان يومئذ أسنّ قريش: يا معشر قريش اجعلوا بينكم حكما فيما تختلفون فيه أوّل من يدخل من باب الحرم ليقضى بينكم. ففعلوا، فكان أوّل داخل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، هذا محمد، رضيناه، فلما انتهى إليهم و أخبروه الخبر، قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هلمّوا إليّ ثوبا» فأتى به، فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده، ثم قال: «لتأخذ