نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨٦ - أولاده من خديجة
فكانت إذا دخلت عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قام لها إجلالا، و الأحاديث في فضلها كثيرة، و لما بلغت خمس عشرة سنة تزوجها علي بن أبى طالب بالمدينة، فولدت له:
الحسن و الحسين رضى الله عنهما و محسن، درج [١] صغيرا، و ولدت له من البنات: زينب، و أم كلثوم، و رقية. و سيأتى الكلام عليهن.
و قد اختص ولداها السبطان بمزايا لا توجد في غيرهما، فنسبوا إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خصوصية لهم، فلم تكن الأشرفية المطلقة إلا لعقب الحسن و الحسين فقط؛ لاختصاص ذريتهما بشرف النسب، و قد انقرض نسبه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا من فاطمة رضى الله عنها، طاب أصلها أمّا و أبا، و انتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين، و يقال لأولهما حسنى، و للثانى حسيني، و انعقد الإجماع بأن المراد بال البيت في الآية الشريفة: على و فاطمة و الحسن و الحسين و ذريتهما، و هم أهل العباءة.
و عن عائشة رضى الله تعالى عنها: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات غداة و عليه مرط مرجّل من شعر أسود (المرط بالكسر كساء من صوف أو خز و الجمع مروط و ربما أطلق على ما نسج من الشعر، قال بعضهم و هو خاص بالإزار و الخمار) فجاء الحسن، فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم علي، ثم قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣] و قال:
«اللهمّ هؤلاء أهل بيتى و خاصتى أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا [٢] ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم و سلّم لمن سالمهم، و عدوّ لمن عاداهم [٣]».
و هذه الآية دلّت على منبع فضائل أهل البيت النبوي؛ لاشتمالها على غرر من مآثرهم و الاعتناء بشأنهم، حيث ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إرادته تعالى في
[١] درج: مات.
[٢] و أخرج الترمذي و الحاكم في المستدرك و قال صحيح على شرط مسلم. قالت أم سلمة لما نزلت:
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فأرسل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى فاطمة و على و الحسن و الحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي». و قال يزيد ابن زريع عن روح بن القاسم عن عمرو بن دينار: قالت عائشة: «ما رأيت قط أحدا أفضل من فاطمة غير أبيها» أخرجه الطبراني فى ترجمة إبراهيم بن هاشم (من المعجم الأوسط و سنده صحيح على شرط الشيخين إلى عمرو).
[٣] و أخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «على و فاطمة و الحسن و الحسين أنا حرب لمن حاربهم و سلّم لمن سالمهم».