نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨٥ - أولاده من خديجة
بمكة، فولدت له بأرض الحبشة عبد الله، و به كان يكني، مات عبد الله سنة أربع في جمادى الأولى و هو ابن ست سنين، نقر عينه ديك فورم وجهه، فمرض من ذلك و مات، و صلّى عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قبره أبوه، و لمّا مات عبد الله ابن عثمان وضعه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حجره و دمعت عليه عيناه، و قال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» [١]، و توفيت رقية في أيام بدر، و هى عند عثمان، و دفنت بالبقيع، و صلّى عليها عثمان و غسلتها أم أيمن، و لم يحضرها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لكونه كان غائبا ببدر، و لما عزّى بها قال: «الحمد لله دفن البنات من المكرمات».
* و ولدت خديجة رضى الله تعالى عنها لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): أم كلثوم، و لا يعرف لها اسم، و إنما تعرف بكنيتها، تزوجها عتيبة بن أبى لهب، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أمر ابنه بفراقها ففعل، فلما توفيت رقية زوّج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أم كلثوم من عثمان أيضا، فلم تزل عنده حتّى توفيت في سنة تسع، و صلّى عليها أبوها)، و لم تلد من عثمان، فبكى عثمان، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما يبكيك؟ قال: انقطاع صهرى منك يا رسول الله، فقال: «كلا إنه لا يقطع الصهر الموت إنما يقطعه الطلاق، و لو كانت عندنا ثالثة لزوّجناك» [٢].
* و ولدت خديجة لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): فاطمة، و هى أصغر بناته، ولدت قبل النبوة بخمس سنين [٣] أيام بناء البيت، و توفيت بعده (عليه السلام) بستة أشهر، و تلقّب بالبتول من البتل: و هو القطع لانقطاعها عن نساء الأمة، فضلا و دينا و حسبا و نسبا، و تلقب أيضا بالزهراء [٤]، و سمّاها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاطمة بإلهام من الله تعالى؛ لأن الله تعالى «فطمها و ذريتها من النار» [٥] و كانت أحبّ أولاده (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
[١] رواه الخطيب عن عبد الله بن عمر.
[٢] و في أسد الغابة: «لو كان لنا ثالثة لزوّجناك». و عن أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «لو أن لى أربعين بنتا لزوجت عثمان واحدة بعد أخرى، حتى لا تبقى منهن واحدة».
[٣] و في الإصابة لابن حجر أنها ولدت عام ٤١ من ميلاد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٤] البيضاء المشرقة الوجه. و قيل: لأنها لم تحض كما تحيض النساء. و الله أعلم.
[٥] يقول رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله و ذريتها على النار» رواه البزار و أبو يعلي، و الطبراني، و الحاكم عن ابن مسعود.