نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٦٤ - الاحتفال بالمولد
تتأخر، و لأن ما فعله جده عبد المطلب من العقيقة لم يقع عنه؛ لأن ذلك كان قبل الشرع، فلا يتعلق به حكم، و العقيقة التى فعلها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنه بعد النبوة (على تقدير صحتها) كانت بعد الشّرع، فهى المشروعة و الواقعة عنه؛ لأنه بعد ولادته لم يقع عنه عقيقة مشروعة، و قد قال أئمتنا: إن من بلغ و لم يعقّ عنه فحسن أن يعقّ عن نفسه، على أن ما ورد من أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عقّ عن نفسه بعد النبوة حديث منكر، كما قاله ابن حجر و غيره، بل قال النووى في شرحه المهذّب: إنه حديث باطل، فعليه يسقط التخريج المذكور أيضا بالأولى، و الله سبحانه و تعالى أعلم.
قلت: و ما ذكره النجم من أن العقيقة لا تتكرر، إنما هو للمولود الواحد، أمّا إذا تعدد فإنها تتعدد أيضا كما هو مذهبنا، و ما ذكره أيضا من أنها ليست مختصة بوقت معين، فليس مذهبنا، بل المذهب أنها مختصة به، فتكون في سابع الولادة لا قبله اتفاقا، و لا بعده، فإن فات فاتت علي المشهور، كما علمته آنفا.
قال الجلال: و أما قول الفاكهانى «بل هو بدعة أحدثها البطّالون الخ» يقال عليه: إنه أحدث من غير نكير منهم، و ارتضاه ابن دحية، و صنّف من أجله كتابا، فهؤلاء علماء متدينون رضوه و أقرّوه، و لم ينكروه.
و قوله «و لا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع» يقال عليه: إن الطلب فى المندوب تارة يكون بالنص، و تارة يكون بالقياس، و هذا و إن لم يرد فيه نص ففيه القياس علي الأصلين، يعنى السابقين في التخريج، و قد علمتهما، و قوله «و لا جائز أن يكون مباحا؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين» كلام غير مستقيم؛ لأن البدعة لم تنحصر في الحرام و المكروه، بل قد تكون أيضا مباحة و مندوبة و واجبة أ ه.
و حاصل القول في البدعة أنها لغة: ما كان مخترعا على غير مثال سابق، و شرعا: ما أحدث على خلاف أمر الشارع و دليله الخاصّ أو العامّ، بل يكون الحامل عليه مجرد الشهوة و الإرادة، أما ما أحدث مما له أصل في الشرع إما بحمل النظير على النظير، أو بغير ذلك، فإنه حسن؛ إذ هو سنة الخلفاء الراشدين و الأئمة المهتدين، و من ثمّ قال عمر- رضى الله عنه- فى التراويح: «نعمت