نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
و قال صاحب الصحاح: الطاعون من حيث اللغة: الموت بالوباء، و من حيث الطب: ورم رديء قتّال، يخرج مع تلهّب شديد مؤذ، و يصير ما حوله في الأكثر أسود و أخضر و غير ذلك، و يؤول أمره إلى التقرّح سريعا.
و قال بعضهم: المسك عظيم في دفع ضرر الطاعون شربا و شمّا، و ركوب البحر. و كذلك العنبر، يدفع ضرر الطاعون و الوباء، بخورا و شمّا، و هو أفخر أنواع الطّيب بعد المسك، و ألوانه مختلفة؛ فمنه الأبيض، و الأشهب، و الأحمر، و الأصفر، و الأخضر، و الأزرق، و الأسود، و أجوده الأشهب القوي، الخفيف الدسم، ثم الأزرق، ثم الأصفر، و أردؤه الأسود، يغش بالشمع و اللاذن و غيره، و يقاوم الهواء المحدث للوباء إذا أدمن شمّه و التبخر به، و شربه يدفع ضرر الطاعون و الوباء، و أكله ينفع من استطلاق البطن، و ينفع من الزكام بخورا و طلاء، و كذلك العود عظيم في دفع ضرر الطاعون و الوباء بإذن الله تعالى: شربا و بخورا.
و العود أنواع: أفضلها الهندي، ثم الصيني، و أجوده الأسود النقيّ من البياض، الصلب الرزين الدسم، المرّ الأرسب في الماء، و الطافى رديء.
و قال الشعراني: اللبان عظيم في دفع ضرر الطاعون و الوباء بخورا، يسنّ تبخير المنزل به، فيدفع ضرر الوباء و الطاعون و ريح الهواء؛ لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «بخّروا بيوتكم باللبان».
و قال الشيخ ابن سينا: و الطواعين تكثر في الوباء، و في البلاد الوبائية، و لمّا كان ذلك كذلك كانوا يعبّرون بالطاعون عن الوباء لشهرة هذا الاسم عندهم، و لملازمته للوباء في أكثر الأحوال، قال بعضهم: الوباء: الطاعون. و قيل: هو كل مرض عام.
و قال العلّامة القاضى عياض: أصل الطاعون: القروح الخارجة في الجسد، و الوباء: عموم الأمراض، فسميت طاعونا لشبهها في الهلاك بذلك، و إلا فكل طاعون وباء، و ليس كلّ وباء طاعونا. و الصحيح الّذي قاله المحققون في الفرق بينهما أنّ الوباء مرض لكثير من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، و يكون مخالفا للمعتاد في الكثرة و غيرها، و يكون مرضهم نوعا واحدا، بخلاف سائر الأوقات، و قد روى عن جماعة من السلف أنهم فرّوا من الطاعون، منهم