نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
فقال الزبير: ما لهذا يترك [١]؟! فجمع إخوته و اجتمعت بنو هاشم و بنو المطلب، و بنو أسد بن عبد العزّى، و بنو زهرة في دار أبى زهير: عبد الله بن جدعان القرشي، فتحالفوا ألّا يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه و رفدوه [٢] و أعانوه، حتى يؤدّى إليه حقّه، و ينصفه ظالمه من مظلمته [٣]، و عادوا عليه بفضول أموالهم ما بلّ بحر صوفة. و شهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك الحلف، و كان يقول: «ما سرّنى بحلف شهدته في دار عبد الله بن جدعان حمر النعم»، فسمّي الحلف حلف الفضول؛ لبذلهم فضول أموالهم، و تكلّفهم فضولا لا تجب عليهم، و قام الزبير و من معه بأمر الزبير حتّى أنصفه العاص بن وائل، و مات الزبير و رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابن بضع و ثلاثين سنة، و كان للزبير بنت يقال لها أم الحكم، و كانت رضيعة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
* الرابع: حمزة بن عبد المطلب، أسد الله و أسد رسوله، و أخوه من الرضاعة، و أسلم قديما و هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا، و قتل يوم أحد شهيدا و لم يكن له إلا ابنه الفضل.
* الخامس: العباس، أسلم و حسن إسلامه و هاجر إلى المدينة، و كان أسنّ من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بثلاث سنين، و قيل بسنتين، و كان له من الولد: الفضل، و هو أكبر ولده، و به كان يكنى، و عبد الله، و عبيد الله، و قثم، و لهم صحبة، و كان لهم السقاية و زمزم، دفعهما لأبيهم العباس النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الفتح، توفى سنة اثنتين و ثلاثين في خلافة عثمان رضى الله عنه في المدينة، بعد أن كفّ بصره.
* السادس: أبو طالب، و اسمه عبد مناف، و هو أخو عبد الله أبى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أمه، و مات على دين قومه، و فيه قال بعضهم:
أبا طالب ما أنت قرن لحمزة * * * لأنّكما في الدين مختلفان
دعاك النّبيّ الهاشميّ فلم تجب * * * و حمزة لبّاه بكلّ لسان
[١] يعنى كيف يترك هذا؟!
[٢] من الرفادة: أي الإكرام و الضيافة.
[٣] أى يرغم الظالم على أن يردّ له مظلمته.