نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
بالمدينة، و قد بلغت ستين سنة. و روى أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) طلّقها فأتاه جبريل، فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة، و روى أنه لما بلغ عمر طلاقها حثا على رأسه التراب، و قال: «ما يعبأ الله بعمر و ابنته بعد هذا». فنزل جبريل من الغد و قال للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر.
٥- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمّ حبيبة رملة بنت أبى سفيان، و كانت قبله تحت عبد الله بن جحش، فولدت له جارية سميت حبيبة، فكنيت بها، و هاجرت معه إلى أرض الحبشة، و أصدقها عنه النجاشى أربعمائة دينار، و روى أربعة آلاف، و بعث بها إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع شرحبيل بن حسنة، و هو الّذي تولى نكاحها و كتب بذلك إلي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقبل. و روى عن أم حبيبة أنها رأت في المنام كأن زوجها عبد الله بن جحش بأسوإ حال، و أرثّها، فلما أصبحت أعلمها أنه قد تنصّر و ارتد، فثبتت علي الإسلام، و أكبّ على الخمر، فلم يزل يشربها حتّى مات، و رأت في المنام أباها يقول لها: «يا أم المؤمنين». و لما بلغ أبا سفيان تزويج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أم حبيبة ابنته، قال «ذلك الفحل لا يقدع أنفه». و عن ابن عباس في قول الله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً (٧) [الممتحنة: ٧]، قال: نزلت حين تزوج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، و قيل إن الّذي ولى نكاحها عثمان بن عفان، و قيل خالد بن سعد بن العاص، و توفيت سنة أربع و أربعين، و هى السنة التى حجّ فيها معاوية، و صلّى عليها مروان.
٦- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمّ سلمة، و اسمها هند بنت أبى أمية، و اسمه حذيفة، و يقال سهل ابن المغيرة، القرشية المخزومية، و أخت عمار بن ياسر لأمه، و قيل من الرضاع، تزوّجها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد انقضاء عدّتها أربعة أشهر و عشرا، و أعرس بها في شوال سنة أربع من الهجرة، روت عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عن أبى سلمة بن عبد الأسد، و فاطمة الزهراء، و روى عنها ابن عباس، و أسامة بن زيد، و خلق. ماتت في شوال سنة تسع و خمسين، و يقال ماتت سنة اثنتين و ستين، و عمرها أربع و ثمانون سنة، و هى اخر أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) موتا، و قيل: