نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٤٧ - كيفية نزول القرآن
و وقع في نظم السيرة للحافظ أبي الفضل العراقي: و انشق مرتين بالإجماع.
قال الحافظ ابن حجر: «و أظن قوله «بالإجماع» متعلق بانشق لا بمرتين؛ فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه (صلّى اللّه عليه و سلّم)» أ. ه.
و ما أحقّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقول أبى الطيب:
متى ما يشر نحو السماء بطرفه * * * تخرّ له الشّعري، و ينكسف البدر
* و أن الملأ من قريش تعاقدوا على قتله، فخرج عليهم، فخفضوا أبصارهم و سقطت أذقانهم في صدورهم، و أقبل حتّى قام على رءوسهم، فقبض قبضة من تراب و قال: شاهت الوجوه، و حصبهم، فما أصاب رجلا منهم من تلك الحصباء شيء إلا قتل يوم بدر.
و رمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم، فهزمهم الله تعالى.
و نسج العنكبوت، و تعشيش الحمامتين الوحشيتين عليه في الغار، و نبات الشجر هناك تجاهه سترا له و حفظا من الكفار.
و نصره بريح الصبا «الشرقية»، و بالرعب للعدو يسير بين يديه مسيرة شهر، و تأييده بالملائكة، و عصمته في السر و الجهر. و ما كان من أمر سراقة بن مالك، إذ بعث خلفه في الهجرة فساخت قوائم فرسه في الأرض الجلمد. و مسح على ظهر عناق لم ينز عليها الفحل فدرّت، و شاة أم معبد، و دعوته لعمر بن الخطاب أن يعزّ اللّه به الإسلام، و دعوته لعليّ رضى اللّه عنه أن يذهب عنه الحرّ و البرد، و تفله في عينيه و هو أرمد فعوفى من ساعته و لم يرمد بعد ذلك.
و ردّه عين قتادة بعد أن سالت على خده، فكانت أحسن عينيه و أحدّهما.
و دعاؤه لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالتأويل و التفقه في الدين، و كان يسمّى الحبر و البحر لعلمه.
و دعاؤه لجمل جابر فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا.
و دعاؤه لأنس [١] بن مالك رضى الله عنه بطول العمر و كثرة المال و الولد
[١] هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الصحابي خادم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): دعا له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«اللهم أكثر ماله و ولده و بارك له في ما اتيته» توفي سنة ٩٣ ه من (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية).