نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٦ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
* و فيها قدم وفد طيئ (فى خمسة عشر نفرا) يقدمهم سيدهم: زيد الخيل، و قبيصة بن الأسود (من بنى نبهان) فأسلموا، و سمّاه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) زيد الخير، و أقطع له بئرا و أرضين معها و كتب له بذلك، و مات في مرجعه.
* و في هذه السنة كانت حجة الوداع، و تسمى حجة الإسلام.
و سميت حجة الوداع لأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خطب الناس فيها و أوصاهم، و قال: «لعلكم لا ترونى بعد عامى هذا» و ودّعهم.
و اختلف: هل كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها مفردا أو قارنا أو متمتعا، قال النووي: و الصحيح أنه كان أولا مفردا، ثم أحرم بالعمرة بعد، و أدخلها علي الحج، فصار قارنا؛ فمن روى الإفراد فهو الأصل، أو القران اعتمد اخر الأمرين، أو التمتاع: أراد التمتاع اللغوي، و هو الانتفاع و الارتفاق، و به تنتظم الأحاديث.
و ذلك أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج حاجّا لخمس و عشرين من ذى القعدة سنة عشر، و كان معه من أشراف الناس جماعة، و مائة من الإبل عريا، و دخل مكة يوم الأحد لأربع خلون من ذى الحجة.
و عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بيته متدهنا مترجلا [١]، حتى أتى ذا الحليفة، و أحرم في ثوبين من نسج «صحار» [٢]: إزار و رداء، و خرج بنسائه جميعا، فدخل مسجد ذى الحليفة، فصلّى ركعتين، ثم ركب ناقته القصواء فلما استوت على ظهر البيداء أهلّ بالحج، و دخل (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة نهارا على راحلته، حتى انتهى إلى البيت، فلما رأى البيت رفع يديه فوقع زمام [٣] ناقته، فأخذه بشماله، فبدأ بالطواف بالبيت قبل الصلاة، و لم يستلم من الأركان إلا اليمانيّ و الأسود، و رمل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة،
[١] مترجلا: ماشيا على الرجل، من ترجّل الرجل: إذا مشى راجلا.
[٢] صحار (بالضم): هضبة عمان، مما يلى الجبل.
[٣] زمام الناقة: خطامها.