نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٧٣ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
و فيها ولد إبراهيم ابن النبي (عليه الصلاة و السلام).
و فيها مات حاتم الطائي، و كان شاعرا مجيدا يضرب بجوده المثل.
و قيل: مما ورد أن الذين تأسّف عليهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في زمن الفترة كانوا أربعة:
الأوّل: الملك أنوشروان لعدله، و الثاني: أبو طالب عم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبرّه، و الثالث:
حاتم الطائى لكرمه، و الرابع: امرؤ القيس لشعره [١].
ففى غزوة حنين و سرية أوطاس وقع من إعلاء كلمة الله و إظهار شوكة الإسلام ما لا مزيد عليه، و نال فيها كثير من المسلمين أجر الشهادة، و انهزمت ثقيف إلى الطائف، و كان هذا سبب غزوة الطائف.
و في هذه السنة كانت غزوة الطائف: و الطائف بليدة كثيرة الفواكه، و هي أبرد مكان بالحجاز، و ربما جمد الماء في ذروة الجبل التى هى على ظهره، و أكثر ثمرها الزبيب، و هى طيبة الهواء ينتجع إليها أغنياء مكة أيام الصيف لذلك.
و سبب هذه الغزوة أنه لما انهزمت ثقيف من حنين إلى الطائف، و أغلقوا مدينتهم، سار النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حاصرهم نيفا و عشرين يوما، و قاتلهم بالمنجنيق، و دخل نفر من المسلمين تحت دبابة (بدال مهملة و باءين موحدتين بينهما ألف لينة آخره هاء: آلة تتخذ للحروب، فتدفع في أصل الحصن، فينقبون و هم في جوفها) و دنوا إلى سور الطائف، فصبّوا عليهم سلك الحديد المحمى و رموهم بالنبل، فأصابوا منهم قوما، و أمر (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقطع أعنابهم، ثم رحل عنهم و نزل
[١] لو أنه ورد فيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيء لكان على العين و الرأس، و لكنه قيل علي الظّنّة، و لذلك قال الحليمى (رحمه الله) تبارك و تعالى: «إطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم الّذي كان يدعى به، لا لوصفه بالعدل و الشهادة له بذلك، بناء علي اعتقاد المعتقدين فيه، إلى أن قال: «و لا يجوز أن يسمى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من لم يحكم بغير حكم الله عادلا» ا ه.
و أما امرؤ القيس فقال فيه (عليه الصلاة و السلام): «امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار» رواه الإمام أحمد، و قال أيضا: «امرؤ القيس قائد لواء الشعراء إلى النار؛ لأنه أحكم قوافيها» رواه أبو عروبة في الأوائل، و ابن عساكر.
و من المعروف أن أهل الفترة ناجون إلا جماعة ذكرهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالاسم منهم امرؤ القيس، و من المعروف أن امرأ القيس كان رجل خمر و نساء، و ذا لسان مقذع في وصف النساء، مما كان يهيج العرب و يوقع بعضهم ببعض، و الله تعالى أعلم.