نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٧٢ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
و وافاها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالجعرانة، فأعطاها نعما وشاء، و كلّمته في بجاد: أن يهبه لها و يعفو عنه، ففعل (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و قد سبق بعض ذلك في الفصل الأوّل من الباب الأوّل من المقالة الخامسة من الجزء الثانى.
* و ورد في الحديث النبوى أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج و هو محتضن أحد ابنى ابنته رضى الله عنها و هو يقول: «إنكم لتجبّنون و تبخّلون، و تجهّلون، و إنكم لمن ريحان الله، و إنّ اخر وطأة [١] وطئها الله بوج [٢]» انتهى.
قال العلماء: إن هذا الحديث من خفيّ التعريض و غامضه؛ فإن «وج» واد من الطائف، و «حنين» واد قبله، فأراد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) غزاة حنين؛ لأن غزوة حنين اخر غزوة أوقع بها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع المشركين، و أما غزوتا الطائف و تبوك اللتان كانتا بعد حنين فلم يكن فيهما وطأة، أى قتال، و إنما كانتا مجرد خروج إلى الغزو من غير ملاقاة عدوّ و لا قتال، و وجه عطف هذا الكلام، و هو قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «و أن اخر وطأة وطئها الله بوج» على ما قبله من الحديث، و هو التأسف على مفارقة أولاده لقرب وفاته؛ لأن غزوة حنين كانت في شوال سنة ثمان، و وفاته كانت في ربيع الأوّل من سنة إحدى عشرة، و بينهما سنتان و نصف، فكأنه قال:
و إنكم لمن ريحان اللّه أى من رزقه، و أنا مفارقكم عن قريب، إلا أنه صانع عن قوله: «و أنا مفارقكم عن قريب» على سبيل التعريض بقوله «و إن اخر وطأة وطئها الله بوج» إشارة لما أراده و قصده من قرب وفاته، بحصول الغزوة المؤزرة.
* و فيها توفيت زينب. و فيها غلا السعر، فقالوا: سعّر لنا [٣].
[١] الوطأة: الضغطة، كما في الحديث الشريف «اللهم اشدد وطأتك على مضر» و في «المقاصد الحسنة» للسخاوي، ما لفظه: «و من حديث عمر بن عبد العزيز قال: «زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج و هو محتضن حسنا و حسينا، و هو يقول: «إنكم لتجبّنون و تجهّلون، و إنكم من ريحان الله» و فيه بحث جيد فانظر ص ٤٥٣.
[٢] «وج» واد بالطائف كانت به غزاة للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم) ا ه. مراصد.
[٣] فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرزاق، و إنى لأرجو أن ألقى الله و ليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة في دم و لا مال» رواه الإمام أحمد و أبو داود، و الترمذي، و ابن ماجه، و الدارمي، و البزار، و أبو يعلي. و صحح الحديث ابن حبان و الترمذي.