نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٥ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
و العاشر: وحشىّ بن حرب، قاتل حمزة، و كان كثير من المسلمين حريصا على قتله، و يوم فتح مكة هرب إلى الطائف و أقام هناك إلى زمان قدوم وفد الطائف إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجاء معهم و دخل عليه، و قال: أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنت وحشي؟ قال: نعم، قال: أ أنت قتلت حمزة؟ قال: قد كان من الأمر ما بلغك يا رسول الله، قال: اجلس و احك لى كيف قتلته، و لمّا قصّ عليه قصة قتله، قال: أ ما تستطيع أن تغيّب وجهك عني!
و كان وحشى بعد ذلك إذا رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يفرّ منه و يختفى.
و الحادى عشر: عبد الله بن الزبعرى، و كان من شعراء العرب، و كان يهجو أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يحرّض المشركين على قتالهم، و يوم الفتح لما سمع أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهدر دمه هرب إلى نجران و سكنها، و بعد مدة وقع الإسلام في قلبه، فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما راه من بعيد قال: هذا ابن الزبعرى، و لما دنا منه قال: السلام عليك يا رسول الله، أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أنك رسول الله.
* و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) دماءهن يوم الفتح.
فإحداهن هند بنت عتبة، و هى امرأة أبى سفيان.
روى أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال، أخذ في بيعة النساء، و هو على الصفا، و عمر جالس أسفل منه يبايعهن بأمره، و يبلغهن عنه، فجاءت هند ابنة عتبة- امرأة أبى سفيان- و هى متنكرة خوفا من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يعرفها لما صنعت بحمزة في كونها مثّلت به و مضغت كبده، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئا، فبايع عمر النساء على أن لا يشركن بالله شيئا، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): و لا يسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، فإن أصبت من ماله هناة؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت فهو لك حلال، فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عرفها، و قال لها: و إنك لهند؟ فقالت: نعم فاعف عما سلف يا نبى الله، فقال: عفا الله عنك، فقال: و لا يزنين، فقالت: أ تزني الحرة؟! فقال: و لا يقتلن أولادهن، فقالت: ربيناهم صغارا و قتلتهم كبارا، فأنتم و هم أعلم (و كان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قد قتل يوم بدر)، فضحك عمر رضى الله عنه حتّى استلقي، و تبسم (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ و لما قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): و لا يأتين ببهتان يفترينه، قالت: