نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الثامن في ظواهر السنة الثامنة و ما فيها من الغزوات
فعرض هبار مع جماعة لطريق زينب و منعها، و ضرب زينب [١] بالرمح فسقطت عن ناقتها، و كانت حاملا، فألقت حملها و مرضت و ماتت بهذا المرض، فغضب عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) غضبا شديدا، و أهدر دمه؛ و لما رجع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة جاء هبار رافعا صوته؛ و قال: «يا محمد أنا جئت مقرّا بالإسلام، و قد كنت قبل هذا مخذولا ضالا؛ و الآن قد هدانى الله للإسلام، و أنا أشهد ألا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله» و اعتذر إليه معترفا بذنبه، مظهرا لخجالته، فقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إسلامه، و قال: «يا هبار عفوت عنك، و الإسلام يجبّ ما كان قبله».
و السابع صفوان بن أمية، و لما علم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهدر دمه يوم فتح مكة هرب مع عبد له اسمه يسار إلى جدة يريد أن يركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب الجمحي: يا نبيّ الله إن صفوان بن أمية سيد قومي، و قد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر، فأمّنه عليك، فقال: هو آمن، قال: يا رسول الله: أعطنى شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمامته التى دخل بها مكة، فخرج بها عمير حتّى أدركه بجدة، و هو يريد أن يركب البحر، فقال: يا صفوان فداك أبى و أمّي، و اذكر الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرجع معه حتى وقف به على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال صفوان: هذا يزعم أنك أمّنتني؟ قال:
صدق، قال: فاجعلنى في أمرى بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما خرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حنين و هوازن، و استعار منه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مائة درع، فقال صفوان: أ غصبا يا محمد؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «بل عارية مضمونة» (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حين قفل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الطائف إلى الجعرّانة مرّ مع صفوان على شعب مملوء من الإبل و الغنم و سائر أنعام الغنيمة، و كان صفوان يحدّ النظر إلى تلك الأموال، و لم يرفع بصره منها، و كان النبي يلاحظه، فقال: يا أبا وهب، أ تعجبك هذه؟
قال: نعم، قال: وهبتها لك كلها، فقال صفوان: ما طابت نفس أحد بمثل هذا، إلا نفس نبى (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلم هناك.
و الثامن: حارث بن طلاطلة- و هو من جملة مؤذى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في يوم فتح مكة قتله علي بن أبى طالب.
و التاسع: كعب بن زهير بن أبى سلمى المزنى الشاعر، صاحب- بانت سعاد-
[١] زينب ابنة رسول الله- (صلّى اللّه عليه و سلّم).