نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٣٦ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
كتاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أعلمه بإسلامه، و أرسل الهدية، و كان ثابتا على إسلامه إلى زمان عمر بن الخطاب، و في خلافته قدم مكة للحج، و حين كان يطوف فى المطاف وطئ رجل من فزارة إزاره فانحلّ، فلطم الفزارى لطمة هشم بها أنفه و كسر ثناياه، فشكا الفزارى إلى عمر و استغاثه، فطلب عمر جبلة و حكم بأحد الأمرين: إما العفو و إما القصاص، قال جبلة: أ تقتصّ له منّى سواء و أنا ملك و هو سوقى!! قال عمر: الإسلام سوّى بينكما لا فضل لك عليه إلا بالتقوى، قال: فإن كنت أنا و هذا الرجل سواء في هذا الدين فأتنصّر [١]، قال عمر: إذا أضرب عنقك، قال: فأمهلنى إليه حتّى انظر في أمرى، فلما كان الليل ركب في بنى عمه و هرب إلى قسطنطينية و تنصّر هناك و مات مرتدا.
و بعض أهل الإسلام على أن جبلة عاد إلى الإسلام و مات مسلما.
* و في هذه السنة اتخذ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الخاتم؛ ثبت في صحاح الأحاديث أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما أراد أن يكتب إلى كسرى و قيصر و النجاشى و غيرهم من الملوك إلى الإسلام، قيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، أو مختوما، فصاغ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتما من ذهب، و اقتدى به ذوو اليسار من أصحابه، فصنعوا خواتيم من ذهب، فلما لبس رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتمه، لبسوا أيضا خواتيمهم، فجاء جبريل (عليه السلام) من الغد، و قال: «لبس الذهب حرام لذكور أمتك» فطرح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتمه فطرح أصحابه أيضا خواتيمهم، ثم اتخذ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتما حلقة و فصّه من فضة [٢]، و نقش فيه «محمد رسول الله» فى ثلاثة أسطر: محمد سطر، و رسول سطر، و الله سطر. و اقتدى به أصحابه فاتخذوا خواتيمهم من فضة.
[١] فى الأصل «فانتصر» و هو خطأ.
[٢] «كان خاتمه من فضة: فصه منه» رواه البخارى عن أنس.
«كان خاتمه من ورق، و كان فصّه حبشيا» رواه مسلم عن أنس.
«كان يتختم بالفضة في يساره» رواه مسلم عن أنس، و أبو داود عن ابن عمر، «كان يختم في يمينه» رواه البخارى و الترمذي، و مسلم، و النسائى عن أنس و أحمد و الترمذي، و ابن ماجة، عن عبد الله بن جعفر.
«كان يتختم في يمينه، ثم حوّله في يساره» رواه ابن عدى عن عبد الله بن عمر، و ابن عساكر عن عائشة.