نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٣١ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
شرايين تتصل بأكثر أطراف البدن؛ فالذى في الرأس منه يسمى «النأمة» [١].
و قولهم: أسكت الله نامته أى حياته، و يمتد إلى الحلق و يسمّى فيه الوريد [٢]، و يمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر، و يمتد إلى الظهر فيسمى الوتين [٣] و الفؤاد معلق به، و يمتد إلى الفخذين فيسمّى النّسا [٤] و يمتد إلى الساق فيسمّى الصافن [٥].
و لم يكتب ليهود خيبر كتابا بإسقاط الجزية عنهم، و إنما ساقاهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على النصف من ثمارهم، و يخرجهم متى شاء.
ثم في زمن خلافة القائم بأمر الله، ظهر يهودى رئيس الرؤساء ببغداد، و أظهر كتابا فيه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، و فيه شهادة الصحابة رضى الله عنهم، منهم: علي بن أبى طالب رضى الله عنه، فحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء، و وقع الناس منه في حيرة، فعرضه على الحافظ أبى بكر [٦] خطيب بغداد، فتأمله و قال: إن هذا مزوّر، فقيل له: من أين ذلك؟ فقال: فيه شهادة معاوية رضى الله عنه، و هو أسلم عام الفتح سنة ثمان من الهجرة، و فتوح خيبر سنة سبع من الهجرة، و لم يكن مسلما في ذلك الوقت، و لا حضر ما جرى، و فيه شهادة سعد بن معاذ رضى الله عنه، و مات سعد يوم بنى قريظة بسهم أصابه، ذلك قبل فتح خيبر بسنتين [٧]. انتهى.
* و في هذه السنة فتح «فدك» [٨]، و هى قرية بينها و بين مدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرحلتان، و قيل ثلاث مراحل. قال أهل السير: لما أتى النبىّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) حوالى خيبر،
[١] و يقال: النامّة، بالتشديد.
[٢] فى القاموس: الوريدان: عرقان في العنق.
[٣] الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
[٤] النسا: عرق من الورك إلى الكعب.
[٥] الصافن: صفن الفرس يصفن صفونا: قام على ثلاث قوائم و حرف الرابعة، و منه قوله تعالى:
الصَّافِناتُ الْجِيادُ وصفن الرجل: صفّ قدميه.
[٦] هو الخطيب البغدادى صاحب كتاب الكفاية في علم الرواية و الله أعلم.
[٧] و من مثل هذه القضية نعلم أن اليهودى لا يترك بضاعته أبدا و بضاعته التى لا يتركها:
«الكذب، و الزور، و الدجل، و تلبيس إبليس» هذه بضاعتهم أخزاهم الله و لعنهم.
[٨] «فدك» بالتحريك، و آخره كاف: قرية بالحجاز بينها و بين المدينة يومان و قيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم). بها عين فوارة و نخل.