نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢١ - الفصل السادس في ظواهر السنة السادسة و ما فيها من الغزوات
* و في هذه السنة نزل حكم الظّهار، و ذلك أن أوس بن الصامت غضب على زوجته خولة بنت ثعلبة ذات يوم، و قال لها «أنت عليّ كظهر أمى»، (و كان ذلك أوّل ظهار في الإسلام، و كان الظهار طلاقا في الجاهلية)، ثم ندم على ما قاله: فأتت خولة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عائشة تغسل رأسه، فقالت: يا رسول الله: إن زوجى أوس بن الصامت تزوجنى و أنا ذات مال و أهل، فلما أكل مالي و ذهب شبابى و تفرّق أهلى، ظاهر منى. فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): حرمت عليه. فبكت و صاحت، و قالت: أشكو إلى الله فقرى و فاقتى و وجدى و صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، و إن ضممتهم إليّ جاعوا. فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما أراك إلا حرّمت عليه.
فجعلت ترفع صوتها باكية، و تقول: اللهم إنى أشكو إليك. فبينما هى على تلك الحالة إذ تغيّر وجه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) للوحى، فنزل جبريل (عليه السلام) بهذه الآيات: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: ١]، فدعا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أوس بن الصامت، فتلا عليه الآيات المذكورة، فقالت عائشة: تبارك الله الّذي وسع علمه كل شيء إنى كنت أسمع كلام خولة و يخفى عليّ بعضه، و هى تحاور رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فما برحت حتّى نزل جبريل بهذه الآيات. فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأوس: أعتق رقبة، فقال: ما لى بهذا قدرة، قال: صم شهرين متتابعين، قال: إنى إذا لم اكل في اليوم مرتين كلّ بصرى، قال: فأطعم ستين مسكينا، قال: لا أجد إلا أن تعيننى منك بعون وصلة. فأعانه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخمسة عشر صاعا، و كانوا يرون أن عند أوس مثلها، و ذلك لستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع، و هذا أوّل ظهار في الإسلام.
* و في رمضان هذه السنة استسقى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما أجدب الناس، فمطروا فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أصبح الناس مؤمنا بالله و كافرا بالكواكب» قاله مغلطاى.
و استسقى في موضع المصلّى، و صلّى صلاة الاستسقاء:
روى أنه قحط الناس على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتاه المسلمون، و قالوا: يا