نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢٠ - الفصل السادس في ظواهر السنة السادسة و ما فيها من الغزوات
أخواها عمارة و الوليد ابنا عقبة حتّى قدما على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذي بينه و بين قريش بالحديبية، فلم يفعل، و قال: أبى الله ذلك، و أنزل الله فيه علي رسوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ [الممتحنة: ١٠] الآية، و كان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة أنها ما هاجرت ناشزا و لا هاجرت إلا لله و رسوله، فكان في الآية بيان أن ذلك الرد في الرجال لا في النساء؛ لأن المسلمة لا تحل للكافر، فلما تعذّر ردّهن لورود النهى عنه، لزم ردّ مهورهن، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ألا ترجع المؤمنات إلي الكفار لشرف الإسلام، و ألا تكون كافرة في نكاح مسلم لقوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [١] فمنع الله من ردّ النساء، و فسخ ذلك الشرط المكتتب، و حرّم الله حينئذ علي المسلمين إمساك الكوافر في عصمتهم، فطلّق الأصحاب كلّ امرأة مشركة في نكاحهم، و طلّق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين له مشركتين بمكة، و عن ابن عباس: يعنى من كانت له امرأة بمكة فلا يعدّها من نسائه؛ لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه.
و في غزوة الحديبية صار صلح مصر للروم حيث غلبت الروم فارسا، و أخرجوهم من الشام [٢].
* و في هذه السنة ماتت أم رومان بنت عامر بن عويمر، أم عائشة (رضي الله عنهما)، كانت أسلمت قديما، و كانت أولا تحت عبد الله بن سخبرة، فولدت له الطفيل، و هو أخو عائشة لأمها، ثم مات عنها فتزوجها أبو بكر، فولدت له عبد الرحمن و عائشة.
* و في السنة السادسة فرض الحج- علي ما عليه الجمهور- و قيل كان قبل الهجرة، حكاه إمام الحرمين في النهاية، و قيل غير ذلك.
[١] سورة الممتحنة: الآية ١٠.
[٢] و فيه تصديق لأبي بكر رضى الله عنه، فإنه حدث نقاش بين أبى بكر و جماعة من قريش إذ كان المؤمنون يحبون أن ينتصر الروم، و كان المشركون يحبون أن ينتصر الفرس، و قال لهم أبو بكر ما معناه: إن الروم سينتصرون في بضع سنين. انظر تفسير ابن كثير بتوسع.