نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل السادس في ظواهر السنة السادسة و ما فيها من الغزوات
و عند الإمام مالك و الإمام الشافعى رضى الله عنهما: لا يجوز، و لعله لعدم صحة ذلك عندهما [١].
و روي عن سلمة قال: قلت يا رسول الله ابعث معى فوارس لندرك القوم.
فقال لى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بعد أن ضحك: «إذا ملكت فأسجح» (بهمزة قطع، ثم سين مهملة، ثم جيم مكسورة، ثم حاء مهملة- أى فارفق و أحسن- من السجاحة و هى السهولة).
* و في هذه السنة كانت غزوة بنى المصطلق و يقال لها المريسيع: (بميم مضمومة، فراء مهملة مفتوحة، فمثناة تحتية ساكنة، فسين مهملة مكسورة، فمثناة تحتية ساكنة، و آخره عين مهملة) اسم ماء من مياههم.
و المصطلق: بطن من خزاعة، و هم بنو جذيمة، و جذيمة هو المصطلق.
و سببها أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بلغه أن الحارث بن ضرار سيد بنى المصطلق و قائدهم رضى الله عنه- فإنه أسلم- قد جمع لحرب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قدر عليه من قومه، و من العرب، فدعاهم إلى حرب المصطفي، فأجابوه و تهيئوا للسير معه، فبعث المصطفى بريدة بن الحصيب- بضم الحاء و فتح الصاد المهملتين- يعلم علم ذلك، فلقى الحارث بن أبى ضرار و كلّمه، و رجع إلي المصطفى فأخبره بذلك، فأسرع الخروج إليهم حتّى لقيهم علي ماء من مياههم يقال له: «المريسيع» [٢]، و استخلف علي المدينة زيد بن حارثة، و كان معه من أفراسه: لزاز، و الظرب، و لما وصل إليهم عرض عليهم الإسلام فأبوا و حاربوا، فاستأصلهم قتلا و أسرا و نهبا [٣] و استاق إبلهم و شياههم، و كانت الإبل ألفين، و الشياه خمسة آلاف، و استعمل عليهم مولاه شقران- بضم الشين المعجمة، و كان حبشيا، و اسمه صالح، و كان السبى مائتى أهل بيت.
[١] و لم لا تكون خصوصية لسيدنا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو لسلمة رضى الله عنه.
[٢] المريسيع بالضم، ثم الفتح، و ياء ساكنة، و سين مهملة مكسورة، و ياء اخر الحروف، و عين مهملة، و رواه بعضهم بالغين المعجمة (مريسيغ): ماء بناحية «قديد» إلى الساحل، به غزوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بني المصطلق- من خزاعة- فقاتلهم و اصطفى منهم «جويريه» فتزوجها (صلّى اللّه عليه و سلّم) ا.
ه. مراصد.
[٣] النهب هنا: الغنيمة، و لا يردّ الشرّ إلا مثله، و ذلك لأنهم هم الذين بدءوا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحرب.