نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٨٢ - غزوة بنى النضير
بأيدينا صوارم مرهفات * * * نقدّ بها المفارق و الشئونا [١]
كأن وميضهنّ معريات * * * إذا لاحت بأيدي مصلتينا
وميض عقيقة [٢]لمعت بليل * * * تري فيها العقائق مستبينا
فلو لا خندق كانوا لديه * * * لدمّرنا عليهم أجمعينا
و لكن حال دونهم و كانوا * * * به من خوفنا متعوّذينا
فإن نرحل فإنّا قد تركنا * * * لدي أبياتكم سعدا رهينا
إذا جنّ الظلام سمعت نوحا [٣] * * * علي سعد يرجّعن [٤] الحنينا
و سوف نزوركم عمّا قريب * * * كما زرناكم متوازرينا
بجمع من كنانة غير عزل * * * كأسد الغاب قد حمت العرينا
فأجابه كعب بن مالك- (رضي الله عنه)- فقال:
و سائلة تسائل ما لقينا * * * و لو شهدت رأتنا صابرينا
صبرنا لا نري لله عدلا [٥] * * * علي ما نابنا متوكلينا
و كان لنا النبيّ وزير صدق * * * به تعلو البريّة أجمعينا
نقاتل معشرا ظلموا و عقّوا * * * و كانوا بالعداوة مرصدينا
نعاجلهم إذا نهضوا إلينا * * * بضرب يجعل المتسرّعينا
ترانا في فضافض سابغات * * * كغدران (*)الملا متسربلينا
و في أيماننا بيض خفاف * * * بها نشفي مراح [٦]الشاغبينا
بباب الخندقين كأنّ أسدا * * * شوابكهن [٧]تحمين العرينا
[١] مفرق الرأس: مفترق الشعر الشئون: مجاري الدمع.
[٢] العقيقة هنا: ما يبقي في السحاب من شعاعه، و به تشبّه السيوف، فتسمي عقائق- أ. ه. (من القاموس المحيط).
[٣] النائحات.
[٤] الترجيع: الترديد مرة بعد أخرى.
[٥] قوله عدلا بكسر العين أي معادلا أ. ه.
* الغدير: القطعة من الماء يغادرها السيل (بقية مياه السيل). و الملا: الصحراء.
[٦] المراح: الأشر و البطر، و المقصود: تذهب أشرهم و بطرهم.
[٧] الشوابك: الأنياب المتشابكة من أسد شابك: مشتبك الأنياب.