نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٨٣ - غزوة بنى النضير
فوارسنا إذا بكروا و راحوا * * * علي الأعداء شوسا معلمينا
لننصر أحمدا و الله حتّى * * * نكون عباد صدق مخلصينا
و يعلم أهل مكة حين ساروا * * * و أحزاب أتوا متحزّبينا
بأنّ الله ليس له شريك * * * و أنّ الله مولي المؤمنينا
فإمّا تقتلوا سعدا سفاها * * * فإنّ الله خير القادرينا
سيدخله جنانا طيبات * * * تكون مقامة للصالحينا
كما قد ردّكم فلا [١]شريدا * * * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثمّ خيرا * * * و كدتم أن تكونوا دامرينا [٢]
بريح عاصف هبّت عليكم * * * فكنتم تحتها متكمّهينا [٣]
و كان شعار أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الخندق و بنى قريظة «حم حم لا ينصرون» كذا في سيرة ابن هشام.
* و في شهر ذى القعدة و صدر (*) ذى الحجة من هذه السنة كانت غزوة بنى قريظة [٤]: و هم قوم من اليهود بالمدينة من حلفاء الأوس، و سيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ- رضى الله تعالى عنه-.
لما رجع (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخندق، و كان وقت الظهيرة و دخل بيت عائشة- رضى الله تعالى عنها- فبينما هو يغتسل، و دعا بالمجمرة ليتبخر، أتاه جبريل (عليهما السلام) بعد صلاة الظهر، فقال: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال جبريل: ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك العدوّ [٥]؛ إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بنى قريظة، فإني عامد إليهم بمن معى من
[١] الفلّ: الكتيبة المنهزمة، و قوم فلّ: منهزمون.
[٢] دامرين: هالكين.
[٣] التكمه: التهدّم في البئر و نحوها، أو التندم على الأمر الغائب.
* المراد أوّله و بدايته.
[٤] فى البخارى أنها كانت بعد رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخندق و وضع السلاح.
[٥] و في لفظ: قال: «يا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما أسرع ما حللتم، عذيرك من محارب، عفا الله عنك».