نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثالث في ظواهر السنة الثالثة من الهجرة و ما فيها من الغزوات
الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة، و لم يلق حربا، و كانت مدة غيبته إحدى عشرة ليلة.
و في هذه السنة (فى شهر رمضان) ولد الحسن بن علي رضى الله عنهما، و كانوا قد سموه حربا، فسماه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحسن، و حنّكه [١] بتمر.
و فيها قتل محمد بن مسلمة الأنصارى كعب بن الأشرف اليهودي.
و فيها تزوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حفصة بنت عمر- رضى الله عنهما- و ذلك أن عثمان ابن عفان خطب حفصة بنت عمر منه بعد وفاة رقية، فردّه عمر، فبلغ ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا عمر؛ أدلك على خير لك من عثمان، و أدل عثمان على خير له منك؟ قال: نعم يا نبى الله، قال: «تزوّجنى ابنتك و أزوّج عثمان ابنتي». فكان ذلك؛ حيث تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحفصة، و تزوج عثمان بأم كلثوم.
* و في هذه السنة كانت غزوة بحران:
(بفتح الباء المواحدة، و قيل بضمها، ثم حاء مهملة ساكنة، و هو موضع بالحجاز بينه و بين المدينة ثلاثة برد) و تسمى هذه الغزوة بغزوة بنى سليم.
[سببها]: لما بلغه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن بحران اجتمع فيه كثير من بنى سليم، خرج في ثلاثمائة من أصحابه، لستّ خلون من جمادى الأولى من السنة الثالثة من الهجرة، أحثّ السير حتّى بلغ بحران، و كان قبل أن يصل إلى ذلك بليلة لقي رجلا من بنى سليم، فأخبره أنّ القوم تفرّقوا، فحبسه إلى أن وصل، فوجدهم كذلك قد تفرقوا و رجعوا إلى مياههم، فأقام (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يلق حربا، و كانت غيبته عشر ليال، و كان قد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم.
* و في هذه السنة كانت غزوة أحد:
و كانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة باتفاق الجمهور، و أحد (بضمتين و مهملتين) جبل من جبال المدينة، على نحو ميلين منها، يقصد لزيارة مشهد سيدنا حمزة و من معه من الشهداء، و يقال: إنه أفضل الجبال.
لما أصاب قريشا [٢] يوم بدر ما أصابها، مشى عبد الله بن ربيعة و عكرمة بن
[١] حنكة: دلّك حنكه. و الحنك: باطن أعلى الفم من الداخل.
[٢] فى الأصل «قريش».