نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٤٢ - إسلام عمير بن وهب
تعالى: وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ [البقرة: ٢٤٨] فلمّح بالسكينة لهيبة الخليفة المأمون، و بالبقية للجواري، و بموسى و هارون لأبيه و جدّه، و هذا و إن كان من غريب الاتفاق إلا أنه لا يخلو عن التهور و الخروج عن اللائق [١].
و المراد بأهل بدر في الحديث: الذين حضروا وقعتها مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، استشهدوا فيها أم لا؛ لأنهم ارتقوا إلى مقام يقتضي الإنعام عليهم بمغفرة ذنوبهم السابقة و اللاحقة، فلا يؤاخذهم بها لبذلهم مهجهم في الله و نصرهم دينه، و المراد إظهار العناية بهم لا الترخيص لهم في كل فعل، و الخطاب لقوم منهم على أنهم لا يقارفون ذنبا، و إن قارفوه لم يصرّوا، و قال القرطبي: «هذا خطاب إكرام و تشريف، تضمّن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة، و تأهلوا لأن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة، و لا يلزم من وجود الصلاحية لشيء وقوعه، و لقد أظهر الله تعالى صدق رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في كل ما أخبر عنه بشيء من ذلك؛ فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، و إن قدر صدور شيء من أحدهم بادر إلى التوبة».
و الشهداء ثلاثة أقسام:
الأوّل: شهيد في حكم الدنيا و الآخرة في ترك الغسل و الصلاة عليه، و هو من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا.
و الثاني: شهيد في الدنيا دون الآخرة، و هو من قاتل رياء و سمعة و قتل، فلا يغسل و لا يصلى عليه.
و الثالث: شهيد في الآخرة فقط و هو المطعون و المبطون و الغريق و الحريق و المحموم و طالب العلم إذا مات على طلبه، و المرأة تموت بسبب الولادة، و من قتله مسلم أو ذمّيّ أو باغ في غير القتال، فكل هؤلاء يغسلون و يصلّى عليهم، و هم شهداء في الدار الآخرة لا في الدنيا، قاله الإمام الرافعى لأن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان غسّلا، و هما شهيدان بالإجماع.
[١] من شروط التشبيه أن يكون بين الطرفين وجه شبه، و ليس كذلك هنا؛ إذ لا وجه للمشابهة بين الشياطين و الملائكة، أخزى الله من قاله، ما أجرأه على القرآن!