نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثانى في ظواهر السنة الثانية من الهجرة، و ما فيها من الغزوات
(أي فرضه) و مندوبه عند سحوره و فطوره، فهو زيادة يفوق بها الناقص، و كأن حكمته أنه (عليه الصلاة و السلام) لم يكمل له رمضان إلا سنة واحدة، و البقية ناقصة: زيادة طمأنينة نفوسهم علي مساواة الناقص للكامل».
و قوله: «من غير نظر لأيامه»، تعقّبه ابن قاسم بقوله: قد يقال الفضل المرتب علي رمضان ليس إلا مجموع الفضل المرتب على أيامه، و أجيب بمنع الحصر، و أن لرمضان فضلا من حيث هو، بقطع النظر عن مجموع أيامه، كما هو في مغفرة الذنوب لمن صامه إيمانا و احتسابا [١]، و الدخول من باب الجنة المعد لصائمه، و غير ذلك مما ورد أنه يكرم به صوّام رمضان، و هذا لا فرق فيه بين كونه ناقصا أو تاما.
و أما الثواب المرتّب علي كل يوم بخصوصه فأمر اخر؛ فلا مانع أن يثبت للكامل بسببه ما لا يثبت للناقص.
و قوله: «و كأن حكمته إلخ» قال الشوبري: كذا وقع لابن حجر هنا، و وقع له في محلين آخرين أنه قال: لم يصم شهرا كاملا إلا سنتين، و جرى عليه المنذرى في سننه، و قال: فما وقع له هنا غلط، سببه اعتماده علي حفظه، انتهي.
أقول: لا يلزم أنّ ما هنا غلط، بل يحتمل أن ما قال المنذرى مقالة لم يعرج عليها لشيء ظهر له، ثم رأيت العلّامة الأجهورى استوعب ما ذكر فقال:
و فرض الصيام ثاني الهجرة * * * فصام تسعة نبيّ الرّحمة
أربعة تسع و عشرون، و ما * * * زاد علي ذا بالكمال اتّسما
كذا لبعضهم، و قال الهيتمي * * * ما صام كاملا سوي شهر اعلم
و للدميري أنّه شهران * * * و ناقص سواه خذ بياني
* و في هذه السنة أري عبد الله بن زيد صورة الأذان في النوم، و ورد الوحى
[١] و للحديث الشريف ألفاظ منها: «من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له من ذنبه» رواه أحمد، و الأربعة عن أبى هريرة، و روى الخطيب عن ابن عباس: ما تقدم «من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر» و معنى قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) (ما تأخر) أن الله تعالى يوفقه إلى عدم المعاصى، و الحديث صحيح، و اللّه أعلم بحقيقة مراد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم).