نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثانى في ظواهر السنة الثانية من الهجرة، و ما فيها من الغزوات
بذلك، و الذي قاله النووى في الروضة: إن الأذان شرع في السنة الأولى من الهجرة.
و قيل: كان ذلك- أي الأذان- فى السنة الثانية عند ما شاور (عليه الصلاة و السلام) أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة؛ إذ كان اجتماعهم بمنادى «الصلاة جامعة». و الأذان علي المنائر من خصائص هذه الأمة، و ليس لمن سواهم منائر يؤذنون عليها، بل و لا هذا الأذان المخصوص.
و فيها تزوج عليّ فاطمة بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: «إن الله تعالى عقد على فاطمة لعليّ في السماء» [١] فنزل الوحي بذلك.
* و لما قدم (صلّى اللّه عليه و سلّم) من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة إلا ليال (*) حتّى غزا غزوة «سفوان» فى السنة الثانية، و يقال لها غزوة «بدر الأولي» فخرج خلف كرز بن جابر الفهرى و قد أغار (قبل أن يسلم) علي سرح المدينة (أى على النعم و المواشى التى تسرح بالغداة)، فسعى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في طلبه حتّى بلغ وادى سفوان من ناحية بدر، و لذا قيل لها «بدر الأولي»، وفاته كرز بن جابر و لم يدركه. و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد استعمل علي المدينة زيد بن حارثة، و حمل علي بن أبى طالب رضى الله عنه اللواء و كان أبيض.
و في هذه السنة أيضا بعث عبد الله بن جحش في ثمانية أنفس إلى «نخلة» بين مكة و الطائف؛ ليتعرفوا أخبار قريش، فمرّ بهم عير لقريش فغنموها و أسروا اثنين، و حضروا بذلك إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هي أوّل غنيمة غنمها المسلمون.
* و في سنة اثنتين من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى، و بدر اسم للوادى أو لغيره، و كان المسلمون ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، و عدة المشركين ألف رجل معهم مائة فرس و سبعمائة بعير، و هي أفضل غزواته (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ لأنهم بذلوا في نصرته الأرواح و الأجسام، و قاموا علي قدم الإخلاص، فاستحقوا مزيد
[١] ذكر العلامة محب الدين الطبرى في كتابه «ذخائر العقبي» عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «أتانى ملك: فقال: يا محمد، إن الله تعالى يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّى قد زوّجت فاطمة ابنتك من علي بن أبى طلب في الملأ الأعلى فزوّجه منها في الأرض». خرّجه الإمام علي بن موسى الرضا فى مسنده.
* الصواب: ليالى.