نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢١١ - المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار
لم يحترق حرم النبي لريبة * * * يخشي عليه و لا هنالك عار
لكنّما أيدي الروافض لامست * * * ذاك البناء، فطهّرته النار
* و في هذه السنة دخل بعائشة رضى الله تعالى عنها بعد ثمانية أشهر من الهجرة، و هي بنت تسع، و توفي عنها و هي بنت ثماني عشرة سنة، و كان قد عقد عليها قبل الهجرة بعد وفاة خديجة.
[المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار]
و فيها اخى بين المسلمين من المهاجرين و الأنصار، و كانوا تسعين رجلا، من كل طائفة خمسة و أربعون، و قيل مائة، فاتخذ (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّا أخا له [١] و اخى بين أبى بكر و خارجة بن زيد الأنصاري، و بين أبي عبيدة و سعد بن معاذ الأنصاري، و بين عمر بن الخطاب و عتبان بن مالك الأنصاري، و بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع الأنصاري، و بين عثمان بن عفان و أوس بن ثابت الأنصاري، و بين طلحة بن عبيد الله و كعب بن مالك الأنصاري، و بين سعيد بن زيد و أبيّ بن كعب الأنصاري.
و أوّل مولود للمهاجرين بعد الهجرة عبد الله بن الزبير، و أوّل مولود للأنصار النعمان بن بشير رضى الله تعالى عنهم أجمعين.
و كان المقصود من المؤاخاة أن يكون بعضهم معظما لبعض، مهتما بشأنه، مخصوصا بمعاونته و مناصرته و مواساته، حتى يكونوا يدا واحدة علي الأعداء بالنسبة للهيئة الاجتماعية، و أن يكون حبّ كلّ أحد لأخيه جاريا مجرى حبه لنفسه، حتى قال بعضهم: إن هذه المؤاخاة كان فيها حكم التوارث، و إنهم كانوا كذلك إلي أن نزل بعد غزوة بدر وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [اخر سورة الأنفال]. و قبل الهجرة اخى (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين المهاجرين بلا توارث. فالمؤاخاة وقعت مرتين.
* و في هذه السنة الأولى من الهجرة كانت غزوة الأبواء، و هي أوّل غزواته (عليه الصلاة و السلام)، ثم غزوة بواط، ثم غزوة العشيرة، موضع بناحية ينبع، و كانت بعد بواط بأيام قلائل، و قيل: إن هذه الغزوات كانت في السنة الثانية.
[١] قال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنت أخي في الدنيا و الآخرة» رواه الترمذي و الحاكم عن عبد الله بن عمر.