نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٤٢ - الفصل الرابع في الإسراء به
حقيقته، فأظهره اللّه تعالى على يد جبريل (عليه السلام) ليتحققوا كمال باطنه بإخباره (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمّا شاهده في نفسه، كما برز لهم مكمل الظاهر. انتهي.
و في غسل قلبه بماء زمزم دون غيره أنه أفضل المياه بعد النابع من أصابعه الشريفة، و يليه: ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقى الأنهر، و نظم السبكى ذلك بقوله:
و أفضل المياه ماء قد نبع * * * بين أصابع النبيّ المتّبع
يليه ماء زمزم فالكوثر * * * فنيل مصر، ثم باقى الأنهر
و قيل: لأن ماء زمزم يقوّى القلب، و يسكن الرّوع.
و قال الحافظ الزين العراقي: و لذلك غسل قلبه (عليه السلام) ليلة الإسراء ليقوى على رؤية الملكوت، و قيل: لأنه لما كان ماء زمزم أصل حياة أبيه إسماعيل (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد ربّي عليها و نما عليه قلبه و جسده، و صار هو صاحبه و صاحب البلدة المباركة، ناسب أن يكون ولده الصادق المصدوق كذلك، و لما فيه من الإشارة إلى اختصاصه بذلك؛ فإنه قد صارت الولاية إليه في الفتح [١]، فجعل السقاية للعباس و لولده، و حجابة البيت لعثمان بن شيبة و عقبه إلى يوم القيامة.
روى الطبراني من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام طعم و شفاء سقم» و صحّحه ابن حبان، و روى مرسلا من حديثه أيضا قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«ماء زمزم لما شرب له» و رجاله ثقات.
قال ابن عباس رضى اللّه عنهما: «كنا نسميها، (يعنى زمزم)، «شباعة» [٢]، و نجدها نعم العون على العيال».
و روى فيه «إنه شراب الأبرار» كما عند الأزرقي، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم، كما رواه في الحلية، و قال عباد بن
[١] فتح مكة.
[٢] فى المراصد: «شباعة» بالضم من أسماء زمزم في الجاهلية.