نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٤٠ - الفصل الرابع في الإسراء به
المنتهى فحسب، و أما إلى ما وراءها فلم يصحّ، و إنما ورد ذلك في أخبار ضعيفة أو منكرة».
قال النجم الغيطى (رحمه الله): «و قد رأيت بخط بعض المحدّثين- بعد نقله كلام الشيخ رضى الدين (رحمه الله)-: هو الصواب، و قد وردت قصة الإسراء و المعراج مطوّلة و مختصرة عن نحو أربعين صحابيّا، و ليس في حديث أحد منهم أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان تلك الليلة في رجله نعله، و إنما وقع ذلك في نظم بعض القصّاص الجهلة» إلى أن قال: «و هذا باطل لم يذكر في شيء من الأحاديث بعد الاستقراء التام، و لم يرد في حديث صحيح و لا حسن و لا ضعيف، أنه رقى العرش، و ما وقع في بعض الأحاديث التى افتراها بعضهم لا يلتفت إليه، و لا أعلم خبرا ورد فيه أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى العرش إلا ما رواه ابن أبي الدنيا عن ابن أبي المخارق أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «مررت ليلة أسرى بى برجل مغيّب في نور العرش، قلت: من هذا، أملك؟ قيل: لا، قلت؟ نبي؟ قيل: لا، قلت: من هو؟ قيل: هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطبا من ذكر اللّه و قلبه معلق بالمساجد و لم يستسبّ لوالديه» [١]، و هو خبر مرسل لا تقوم به الحجة في هذا الباب، و ما ذكر في السؤال (يعنى المتقدم من أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رقى العرش بنعله) فقاتل اللّه من وضعه؛ ما أعدم حياءه و أدبه، و ما أجرأه على اختلاق الكذب على سيد المتأدبين و رأس العارفين (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[شقّ صدره]: و حدّث (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ليلة أسرى به كما رواه البخارى و مسلم و غيرهما، فقال: «بينما أنا في الحطيم [٢] (و ربما قال في الحجر) مضطجع، (و في رواية: بين النائم و اليقظان) إذ أتانى آت، قال: فسمعته يقول: فشقّ ما بين هذه إلى هذه (يعنى من ثغرة نحره إلى عانته) فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة حكمة و إيمانا فغسل قلبى ثم حشي». و الحديث فيه اختصار، و الأصل: فاستخرج قلبه ثم شق و استخرج منه علقة، و قيل: «هذا حظ الشيطان منك». ثم غسل بماء زمزم، كما يدل عليه حديث اخر، و في رواية «علقتين سوداوين» و في لفظ: «مضغة».
[١] أى لم يكن سببا في سب والديه (هامش الأصل).
[٢] الحطيم: ما بين الحجر الأسعد و الباب، إلى مقام إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلّم).